
في تصعيد جديد يعكس تنامي التوتر بين الجماهير الأوروبية والهيئات الكروية العالمية، تقدمت مجموعة من المنظمات والجمعيات الأوروبية بشكوى رسمية ضد الاتحاد الدولي لكرة القدم، على خلفية ما وصفته بـ”الارتفاع المفرط” في أسعار تذاكر كأس العالم، إضافة إلى ما اعتبرته إجراءات بيع غير شفافة ومعقدة تحرم شريحة واسعة من المشجعين من حقهم في حضور هذا الحدث الكروي العالمي.
الشكوى، التي تم رفعها إلى هيئات أوروبية مختصة بحماية المستهلك، تركز على ما تعتبره “تمييزا اقتصاديا” في تسعير التذاكر، حيث ارتفعت الأسعار بشكل غير مسبوق مقارنة بالنسخ السابقة من المونديال، ما جعل حضور المباريات حكرا على فئات ميسورة، في تناقض مع القيم التي طالما روجت لها الفيفا حول شمولية اللعبة وجعلها في متناول الجميع.
كما انتقدت الجهات المشتكية نظام البيع الإلكتروني المعتمد، معتبرة أنه يفتقر إلى الوضوح ويغيب عنه تكافؤ الفرص، خاصة مع الاعتماد الكبير على السحب العشوائي والمرحلية في اقتناء التذاكر، وهو ما فتح الباب أمام السوق السوداء والمضاربات التي رفعت الأسعار أكثر، وأثارت استياء جماهير الكرة في مختلف الدول الأوروبية.
في المقابل، دافعت الاتحاد الدولي لكرة القدم عن سياستها، مؤكدة أن تسعير التذاكر يخضع لعدة اعتبارات تنظيمية ولوجستية، وأن نظام البيع الإلكتروني يهدف إلى ضمان توزيع عادل وتقليل التلاعب، مشددة على أنها تلتزم بالمعايير الدولية في هذا المجال.
وتأتي هذه التطورات في وقت تستعد فيه عدة دول لاحتضان نسخ مقبلة من كأس العالم، ما يضع الفيفا أمام ضغوط متزايدة لمراجعة سياساتها التسويقية وضمان توازن أفضل بين العائدات المالية وحق الجماهير في الولوج إلى المدرجات، خاصة مع تزايد الانتقادات المرتبطة بتحول كرة القدم إلى صناعة نخبوية أكثر منها لعبة شعبية.



