اقتصادالرئيسية

تحذيرات من قفزة في أسعار الغازوال.. ضغط اجتماعي غير مسبوق يعيد ملف المحروقات إلى الواجهة

حذر الحسين اليماني من موجة ارتفاع جديدة في أسعار المحروقات، مشيراً إلى أن سعر الغازوال في المغرب مرشح لبلوغ عتبة 18 درهماً للتر الواحد خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وما تفرضه من اضطرابات على سوق الطاقة العالمية.

وأوضح اليماني أن هذه التطورات الدولية، خاصة المرتبطة بإمدادات النفط والغاز، تنعكس بشكل مباشر وسريع على السوق المغربية، التي تعتمد بشكل كبير على الاستيراد لتغطية حاجياتها، ما يجعلها أكثر عرضة لتقلبات الأسعار الدولية، سواء من حيث الارتفاع أو الانخفاض.

وأشار المتحدث إلى أن ما يجري حالياً يكشف بشكل واضح ما وصفه بـ”فوضى تسعير المحروقات”، في إشارة إلى غياب آليات دقيقة وشفافة لمراقبة الأسعار بعد قرار تحرير القطاع، وهو ما أدى، بحسبه، إلى تفاوتات غير مبررة في أثمان البيع، وإلى تحقيق أرباح كبيرة من طرف بعض الفاعلين في السوق، على حساب القدرة الشرائية للمواطنين.

ويأتي هذا النقاش في سياق اجتماعي دقيق، حيث تتزايد الضغوط على الحكومة من مختلف الفئات، خاصة مهنيي النقل والطبقة المتوسطة، الذين يعتبرون أنفسهم الأكثر تضرراً من أي ارتفاع في أسعار الوقود، بالنظر إلى انعكاساته المباشرة على تكاليف المعيشة وأسعار السلع والخدمات.

كما أن ارتفاع أسعار الغازوال لا يقتصر تأثيره على النقل فقط، بل يمتد إلى مختلف القطاعات الإنتاجية، من الفلاحة إلى الصناعة والخدمات، ما يهدد بخلق موجة تضخمية جديدة قد تزيد من تعقيد الوضع الاقتصادي، وتعمق الفوارق الاجتماعية.

وفي هذا الإطار، تتعالى أصوات تطالب الحكومة بالتدخل العاجل لإعادة ضبط سوق المحروقات، سواء عبر تسقيف الأسعار، أو إعادة النظر في تركيبة الأثمنة، أو حتى العودة إلى أشكال من الدعم الموجه، خصوصاً في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها الأسواق العالمية.

بالمقابل، تواجه الحكومة معادلة صعبة، تتمثل في ضرورة الحفاظ على توازن المالية العمومية، وعدم إثقال كاهل الميزانية بدعم مكلف، مع السعي في الوقت ذاته إلى امتصاص الغضب الاجتماعي المتزايد، وضمان استقرار السوق الداخلي.

ويرى متابعون أن الحل قد يكمن في اعتماد مقاربة متكاملة، تشمل تعزيز الشفافية في تحديد الأسعار، وتقوية دور مجلس المنافسة لضبط السوق، إلى جانب تسريع مشاريع الانتقال الطاقي، مثل الطاقات المتجددة، لتقليل الاعتماد على المحروقات المستوردة.

وفي ظل هذه التطورات، يعود ملف المحروقات إلى صدارة النقاش العمومي في المغرب، ليس فقط كقضية اقتصادية، بل كرهان اجتماعي وسياسي، قد يحدد ملامح المرحلة المقبلة، في ظل ترقب واسع لأي قرارات حكومية قادرة على تحقيق التوازن بين متطلبات السوق وانتظارات المواطنين.

إعداد: حمزة إكردن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى