أدخل القانون التنظيمي الجديد رقم 53.25، القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب، تعديلات جوهرية وسّعت بشكل لافت دائرة الأشخاص الممنوعين من خوض الاستحقاقات التشريعية المقبلة. وتأتي هذه الخطوة الحازمة في إطار توجه استراتيجي يرمي إلى تخليق الحياة السياسية والانتخابية، وإعادة بناء جسور الثقة بين المواطنين والمؤسسات المنتخبة.
وحملت المقتضيات القانونية الجديدة ترسانة من موانع الترشح؛ حيث نصت صراحة على منع الترشح لعضوية الغرفة الأولى في حق كل شخص يُتابع إثر ضبطه في حالة تلبس بارتكاب جرائم تمس المروءة، والأخلاق، والاستقامة، أو نزاهة العملية الانتخابية. كما شمل المنع الأشخاص الصادرة في حقهم أحكام استئنافية بالإدانة تفضي إلى فقدان الأهلية الانتخابية، فضلاً عن المدانين ابتدائياً في جنايات بالنظر إلى جسامة الأفعال المرتكبة، والمنتخبين الصادرة في حقهم أحكام نهائية بالعزل من مهامهم الانتدابية.
وبخصوص جدولة المنع الزمني للمتلبسين، يمتد نطاق الحظر من تاريخ انطلاق إيداع الترشيحات إلى غاية يوم الاقتراع؛ حيث ترفض لائحة الترشيح تلقائياً إذا ضبط المترشح متلبساً خلال فترة الإيداع، بينما تُلغى اللائحة إذا وقع التلبس بعد انتهاء أجل الإيداع وقبل يوم التصويت. أما في ما يتعلق بالمنتخبين المعزولين بسبب مخالفات جسيمة، فقد شدد المشرع العقوبة عبر تمديد مدة منعهم من الترشح لتصبح ولايتين انتخابيتين كاملتين بدلاً من ولاية واحدة.
وفي سياق متصل، طالت القيود الجديدة أطر وموظفي الدولة لضمان حياد الإدارة الترابية وتكافؤ الفرص؛ إذ تمت مضاعفة مدة منعهم من الترشح على المستوى الوطني من سنة إلى سنتين، ورفعها داخل الدوائر التي يزاولون فيها مهامهم من سنتين إلى أربع سنوات، مع إدراج الأطر والموظفين التابعين لوزارة الداخلية أو العاملين بها ضمن الفئات الممنوعة.
وفي المقابل، ألغى القانون الجديد القيد السابق الذي كان يحظر الجمع بين صفة نائب برلماني ورئاسة مجلس عمالة أو إقليم أو مجلس جماعة يتجاوز عدد سكانها 300 ألف نسمة، رغبة في استقطاب الكفاءات القادرة على إغناء العمل التشريعي والترابي.
وقد حسمت المحكمة الدستورية الجدل القانوني والسياسي العارم الذي رافق هذه التعديلات بالبرلمان، لا سيما المآخذ المتعلقة بمساسها بـ”قرينة البراءة”. وأكدت المحكمة في قرارها أن شروط الأهلية للانتخاب تندرج ضمن تنظيم الحقوق السياسية التي خول الدستور للمشرع صلاحية تحديدها، معتبرة أن هذه الموانع تشكل تدبيراً وقائياً متناسباً مع الغاية الدستورية الأسمى وهي حماية صدقية وصيانة نزاهة الاقتراع، لتعلن بذلك مطابقة المادة السادسة من هذا القانون التنظيمي لروح الدستور.
اعداد: كنزة البخاري