الرئيسيةسياسة

موجة تضامن رقمية مع فاطمة الزهراء المنصوري وسط دعوات إلى التثبت والإنصاف

عرفت منصات التواصل الاجتماعي، خلال الساعات الأخيرة، تفاعلا واسعا مع النقاش الدائر حول فاطمة الزهراء المنصوري، بعدما تحولت مجموعة من التدوينات الداعمة لها إلى فضاء مفتوح للنقاش العمومي، حاصدة آلاف التعليقات والإعجابات والمشاركات. وقد توزعت ردود الفعل بين من شدد على حق المواطنين في السؤال وحق الصحافة في البحث، وبين من نبّه إلى خطورة تحويل المعطيات المجتزأة أو غير المكتملة إلى أحكام جاهزة في الفضاء الرقمي.

وجاءت أبرز التدوينات المتداولة بنبرة تدعو إلى “المعقول” وإلى التمييز بين المساءلة المشروعة للمسؤولين العموميين، باعتبارها جزءا من الحياة الديمقراطية، وبين التشهير أو استهداف السمعة خارج المساطر والمؤسسات. واعتبر عدد من المتفاعلين أن النقاش العمومي، مهما كان حادا، ينبغي أن يبقى مؤطرا بالوثيقة، وبالمعطيات الدقيقة، وبالقنوات القانونية المختصة، لا بمنطق الانطباع السريع أو المحاكمة الافتراضية.

وفي هذا السياق، استحضر عدد من الداعمين التوضيحات التي قدمتها المنصوري بخصوص العقار الذي أثير حوله الجدل، مؤكدين، وفق ما ورد في تلك التوضيحات، أن الأمر يتعلق بملك عائلي اشتراه والدها الراحل سنة 1978 من خواص، أي قبل توليها المسؤوليات السياسية والانتدابية. كما شددت التدوينات نفسها على أن العقار، حسب التوضيحات المتداولة، لا يندرج ضمن أملاك الدولة، ولا ضمن أراضي الجموع أو الكيش، ولا يعود لأي مؤسسة عمومية.

كما ركزت تدوينات أخرى على ما قيل بشأن مسار القسمة والتصرف في العقار، حيث تمت الإشارة، وفق الرواية التي قدمتها المنصوري وداعموها، إلى أن القسمة جاءت بعد وفاة والدتها سنة 2023، ومرت عبر المساطر المعمول بها، وأن عملية البيع تكلف بها وكيل العائلة، مع التصريح بها لدى المصالح الضريبية المختصة. واعتبر عدد من المعلقين أن مثل هذه المعطيات، إن كانت موضوع نقاش أو تحقق، فإن مكانها الطبيعي هو المؤسسات المختصة والوثائق الرسمية، وليس ساحات التشهير أو التأويل المفتوح.

ولم تقف موجة التضامن عند حدود الدفاع عن المسار القانوني للملف، بل امتدت إلى استحضار ما يصفه داعمو المنصوري برصيدها في التدبير العمومي، خاصة في الأوراش الاجتماعية المرتبطة بالسكن. فقد انتشرت تدوينات تشيد بما اعتبرته “رؤية اجتماعية وجرأة في التدبير”، معتبرة أن المنصوري انخرطت في واحد من الأوراش ذات البعد الاجتماعي، الهادف إلى تمكين فئات واسعة من الأسر والشباب من الولوج إلى سكن لائق يضمن الاستقرار ويحفظ الكرامة.

وفي مقابل ذلك، ذهب عدد من المتفاعلين إلى قراءة الحملة الرقمية ضدها في سياق أوسع، مرتبط بما يعتبرونه توترا بين منطق الإصلاح ومنطق المصالح داخل قطاعات حساسة، من بينها قطاع البناء والسكن. غير أن هذه القراءة ظلت، في مجملها، مطروحة باعتبارها وجهة نظر داخل النقاش العام، وليست حكما نهائيا أو اتهاما موجها، في انتظار ما قد تكشفه الوثائق أو المعطيات الرسمية عند الاقتضاء.

وسجل متابعون أن حجم التفاعل مع المنشورات الداعمة، من تعليقات وإعجابات ومشاركات، يعكس تحولا لافتا في طريقة تلقي الرأي العام لمثل هذه القضايا. فالمستخدمون، بحسب عدد من الملاحظات المتداولة، لم يعودوا يتوقفون عند وقع الاتهام الأولي، بل أصبحوا يطالبون بالتوضيح، وبالوثيقة، وبالمسار القانوني، ويرفضون إصدار الأحكام قبل اكتمال الصورة.

وتعيد هذه القضية إلى الواجهة سؤالا أساسيا حول حدود النقد المشروع للمسؤولين العموميين، والفرق بين المساءلة الديمقراطية الضرورية وبين التشهير الرقمي الذي قد يمس الأشخاص والعائلات دون سند واضح. فالشفافية والمحاسبة تظلان من صميم النقاش العمومي السليم، غير أن قيمتهما تضعف عندما تتحولان إلى إدانة مسبقة، أو إلى تداول واسع لمعطيات ناقصة دون تمكين الرأي العام من الاطلاع على السياق الكامل.

وبين الحملة الإلكترونية وموجة التضامن، يبدو أن النقاش حول فاطمة الزهراء المنصوري تجاوز حدود واقعة معزولة، ليفتح نقاشا أوسع حول أخلاقيات التداول الرقمي، ومسؤولية الصفحات والحسابات في نشر المعطيات، وحاجة الفضاء العمومي إلى قدر أكبر من التثبت والإنصاف قبل تحويل أي ملف إلى محاكمة مفتوحة على مواقع التواصل الاجتماعي.

وفي انتظار ما قد تكشفه المعطيات الرسمية أو المسارات المؤسساتية، يبقى الثابت في تفاعل فئات واسعة من المستخدمين أن المطالبة بالشفافية لا تتعارض مع احترام الإنصاف، وأن محاسبة المسؤولين، متى توفرت موجباتها، يجب أن تتم بالدليل، وبالقانون، وداخل المؤسسات، لا بمنطق التشهير أو استهداف السمعة. فالديمقراطية لا تقوم فقط على حق السؤال، بل تقوم أيضا على واجب التثبت، واحترام القرائن، وصون كرامة الأشخاص إلى حين اتضاح الحقيقة عبر المسارات الصحيحة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى