
أقرّ مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة ميتا، بأن تباطؤ نمو الإيرادات المرتقب خلال الربع الثاني، إلى جانب تراجع سهم الشركة، يعكسان حالة من القلق في أوساط المستثمرين، خاصة في ظل ارتفاع الإنفاق الرأسمالي وتداعيات التوترات الجيوسياسية، وعلى رأسها الحرب الأمريكية في إيران.
ورغم تسجيل الشركة أداءً مالياً قوياً خلال الربع الأول، بإيرادات بلغت 56.3 مليار دولار، فإن هذه النتائج لم تُبدد مخاوف الأسواق، التي تتابع عن كثب حجم النفقات المرتبطة بتوسيع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، في ظل ارتفاع تكاليف المعدات وزيادة الطلب على قدرات الحوسبة.
وخلال لقاء داخلي مع الموظفين، أشار زوكربيرغ إلى أن التأثيرات غير المباشرة للحرب بدأت تنعكس على سوق الإعلانات الرقمية، حيث أدى ارتفاع أسعار النفط إلى تراجع القدرة الشرائية، ما انعكس بدوره على إنفاق المعلنين، خصوصاً في القطاعات غير الأساسية.
كما لفت إلى عامل تقني موازٍ يتمثل في اضطرابات الإنترنت داخل إيران، والتي أثرت على عدد المستخدمين النشطين عبر منصات الشركة، وهو ما ينعكس مباشرة على العائدات الإعلانية، نظراً لارتباطها الوثيق بحجم التفاعل وعدد المستخدمين.
وفي سياق التحول الداخلي، أوضح زوكربيرغ أن “ميتا” لم تعد تركز فقط على تحقيق النمو، بل باتت تدير توازناً أكثر تعقيداً بين الاستثمار المكثف في البنية التحتية الرقمية وتقليص التكاليف التشغيلية، مشيراً إلى توجه الشركة نحو خفض عدد الموظفين وإعادة توجيه الموارد نحو تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وتندرج هذه التحولات ضمن سياق أوسع يشهده قطاع التكنولوجيا عالمياً، حيث تعيد الشركات الكبرى صياغة نماذج أعمالها في ظل تسارع الابتكار وارتفاع المخاطر الاقتصادية، وهو ما يضع “ميتا” أمام اختبار حقيقي لقدرتها على التكيف مع مرحلة تتداخل فيها العوامل الاقتصادية والسياسية والتكنولوجية.
اعداد: كنزة البخاري



