أثار موضوع ورد ضمن الامتحان الجهوي موجة من النقاش بين عدد من التلاميذ والمتابعين للشأن التربوي، بعدما تمحور حول رأي يعتبر أن المرأة خُلقت أساساً للزواج والإنجاب، مع مطالبة المترشحين بإبداء وجهة نظرهم الشخصية ومناقشة هذا الطرح في إطار التعبير والكتابة.
وسرعان ما تحول الموضوع إلى محور نقاش واسع بين التلاميذ، الذين انقسمت آراؤهم بين من اعتبره فرصة للتعبير الحر عن المواقف والأفكار، وبين من رأى فيه موضوعاً حساساً قد يضع المترشح أمام صعوبة الموازنة بين قناعاته الشخصية وما قد يعتقد أنه مطلوب منه في ورقة الامتحان.
وأعرب عدد من المترشحين عن تخوفهم من أن تؤثر طبيعة الموضوع على تقييم إجاباتهم، خاصة إذا تضمنت مواقف تختلف مع تصورات اجتماعية أو فكرية متباينة، متسائلين عما إذا كان التعبير عن رأي مخالف قد ينعكس سلباً على التنقيط أو يؤثر على تقييم الأستاذ المصحح.
في المقابل، يؤكد مهتمون بالشأن التربوي أن عملية التصحيح تعتمد على سلالم تنقيط دقيقة ومعايير واضحة تراعي بالأساس سلامة اللغة، وقدرة التلميذ على بناء الحجج وتنظيم الأفكار واحترام منهجية التعبير، بعيداً عن المواقف الشخصية أو الخلفيات الفكرية للمصححين.
كما يشير مختصون إلى أن المصححين المهنيين يفترض أن يفصلوا بين قناعاتهم الذاتية ومتطلبات التقويم البيداغوجي، بما يضمن تكافؤ الفرص بين جميع المترشحين، سواء اتفقوا أو اختلفوا مع الفكرة المطروحة، ما دام الجواب يستجيب للمعايير المطلوبة في التعبير والتحليل والإقناع.
ورغم هذه التطمينات، يظل بعض التلاميذ متخوفين من طبيعة المواضيع ذات الطابع الاجتماعي والفكري، والتي قد تثير حساسيات أو تبايناً في وجهات النظر، وهو ما يعيد إلى الواجهة النقاش حول أهمية توضيح أساليب التصحيح وتعزيز الثقة في منظومة الامتحانات الوطنية والجهوية.
ويطرح هذا الجدل، في نظر متابعين، تساؤلات أوسع حول حدود المواضيع الجدلية في الامتحانات، وكيفية توظيفها تربوياً لقياس قدرات التلميذ على التفكير النقدي وإبداء الرأي، مع الحفاظ في الوقت نفسه على شعور المترشحين بالإنصاف والحياد .


