آراء وتحاليلالرئيسيةبيانات رسميةسياسة

جدل بإسبانيا حول إدراج المسيرة الخضراء في البرامج التعليمية

أثار إدراج المسيرة الخضراء ضمن بعض الأنشطة والمضامين التعليمية في مدارس بـ إسبانيا موجة من الجدل السياسي والإعلامي، في ظل حساسية هذا الحدث المرتبط بملف الصحراء والعلاقات الثنائية بين الرباط ومدريد.

ووفق معطيات متداولة، فقد شرعت مؤسسات تعليمية، خاصة في إقليم مورسيا، في إدماج عناصر من الثقافة المغربية ضمن برامج موجهة لأبناء الجالية، من بينها التعريف بالمسيرة الخضراء، وذلك في إطار تعليم اللغة العربية والثقافة الأصلية. ويأتي هذا التوجه ضمن برامج تعاون تربوي بين المغرب وإسبانيا، تروم الحفاظ على الهوية الثقافية واللغوية للأطفال المنحدرين من أصول مغربية.

غير أن إدراج حدث تاريخي يحمل أبعاداً سياسية واضحة لم يمر دون إثارة ردود فعل متباينة داخل الساحة الإسبانية. ففي هذا السياق، عبّرت أطراف سياسية، خاصة من اليمين، عن تحفظها إزاء هذه الخطوة، وعلى رأسها حزب فوكس، الذي اعتبر أن الأمر يشكل “توظيفاً سياسياً داخل المدرسة”، مطالباً بإخضاع هذه البرامج لمراقبة أكبر، أو إعادة النظر في مضامينها بما يضمن حياد الفضاء التعليمي.

في المقابل، يدافع مؤيدو هذه المبادرات عن بعدها الثقافي والتربوي، مؤكدين أنها تندرج ضمن جهود تسهيل اندماج أبناء الجالية دون قطع صلتهم بجذورهم، وأن تقديم المسيرة الخضراء يتم في إطارها التاريخي، بعيداً عن أي توجيه سياسي مباشر.

ويأتي هذا النقاش في سياق دينامية جديدة تعرفها العلاقات المغربية الإسبانية، خاصة بعد الموقف الذي عبّرت عنه الحكومة الإسبانية مؤخراً بدعمها لمقترح الحكم الذاتي الذي يطرحه المغرب كحل لنزاع الصحراء، وهو ما انعكس بدوره على مجالات التعاون الثقافي والتعليمي بين البلدين.

ويرى متابعون أن هذا الجدل يعكس تحوّل المدرسة إلى فضاء يتقاطع فيه التربوي بالسياسي، في ظل تنامي دور “القوة الناعمة” في تدبير العلاقات الدولية، حيث أصبحت المناهج الدراسية بدورها موضوعاً للنقاش العمومي.

وفي انتظار مواقف رسمية أكثر وضوحاً من الجهات المعنية في إسبانيا، يظل إدراج المسيرة الخضراء داخل الفضاء المدرسي موضوعاً مفتوحاً على احتمالات متعددة، بين من يعتبره جسراً للتقارب الثقافي، ومن يراه خطوة ذات أبعاد سياسية تتجاوز الإطار التعليمي.

إعداد  : حمزة إكردن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى