
في خطوة علمية لافتة، كشف فريق أركيولوجي مغربي عن معطيات جديدة وغير مسبوقة، عقب أشغال تنقيب أثري جرت ما بين شهري مارس وأبريل الجاري، بموقع “خنكة اكسات” التابع لجماعة اجديرية بإقليم السمارة، في جنوب المملكة.
ووفق المعطيات الأولية الصادرة عن الفريق المشرف على هذه الأبحاث، فقد أسفرت عمليات التنقيب عن اكتشافات متنوعة تهم التراث الجنائزي، إلى جانب رسوم صخرية تعود إلى عصور ما قبل التاريخ، فضلاً عن نقوش وكتابات أمازيغية قديمة، ما يعزز الفرضيات المرتبطة بعمق الحضور البشري واستمراريته في هذه المنطقة الصحراوية منذ آلاف السنين.
ولم تقتصر أهمية هذه الاكتشافات على الجانب الأثري فقط، بل شملت أيضاً أبعاداً بيئية وعلمية، حيث توصل الباحثون إلى خلاصات مهمة بشأن النظم الإيكولوجية القديمة، من بينها معطيات حول شجر “الأركان” وقدرته الفريدة على التكيف مع المناخ الجاف، ما يفتح آفاقاً جديدة لفهم التحولات البيئية التي عرفتها المنطقة عبر التاريخ.
وتندرج هذه الأبحاث في إطار تفعيل اتفاقية شراكة تهدف إلى تعزيز البحث الأثري، وجرد وتوثيق التراث الثقافي والطبيعي بحوض الساقية الحمراء، فضلاً عن المساهمة في إرساء مسار ثقافي وسياحي متكامل بإقليم السمارة، بما يعزز الدينامية التنموية المحلية.
ويرى متتبعون أن هذه الاكتشافات من شأنها أن ترفع من القيمة العلمية والتاريخية للمنطقة، وتدعم جهود تثمين التراث الوطني، خاصة في الأقاليم الجنوبية، التي تزخر بمؤهلات طبيعية وثقافية واعدة.



