آراء وتحاليلالرئيسيةمجتمع

بناء مجتمع أكثر نزاهة يبدأ من بناء الإنسان وترسيخ منظومة القيم

أكد عدد من الفاعلين والخبراء في مجالات الحكامة والتربية والتنمية البشرية أن بناء مجتمع أكثر نزاهة لا يقتصر على سن القوانين وتعزيز آليات المراقبة، بل يبدأ أساساً من بناء الإنسان وترسيخ منظومة القيم داخل الأسرة والمدرسة ومختلف مؤسسات التنشئة الاجتماعية.

 

وشدد المتدخلون، خلال لقاءات وندوات تناولت موضوع تعزيز النزاهة والشفافية، على أن القيم الأخلاقية تشكل حجر الزاوية في أي مشروع مجتمعي يروم مكافحة مختلف مظاهر الفساد والانحراف، معتبرين أن الاستثمار في التربية على المواطنة والمسؤولية واحترام القانون يظل من أهم السبل لبناء أجيال واعية بحقوقها وواجباتها.

 

وأوضح المتحدثون أن ترسيخ ثقافة النزاهة يتطلب تضافر جهود جميع الفاعلين، من مؤسسات عمومية وهيئات مدنية ووسائل إعلام ومؤسسات تعليمية، من أجل نشر قيم الاستقامة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يسهم في تعزيز الثقة داخل المجتمع وتقوية أسس التنمية المستدامة.

 

وفي هذا السياق، تم التأكيد على أن مواجهة الظواهر السلبية لا يمكن أن تتم فقط عبر الإجراءات الزجرية، بل تستوجب عملاً تربوياً وثقافياً متواصلاً يهدف إلى غرس المبادئ الأخلاقية في نفوس الناشئة، وترسيخ السلوك المدني الذي يجعل احترام القانون والمال العام جزءاً من الممارسة اليومية للمواطن.

 

كما أبرز المتدخلون أن العديد من التجارب الدولية الناجحة أظهرت أن المجتمعات التي استثمرت في التربية والقيم حققت نتائج إيجابية على مستوى الحكامة وجودة الخدمات العمومية ومحاربة الفساد، ما يؤكد أهمية البعد القيمي في تحقيق التنمية الشاملة.

 

ويرى متابعون أن الرهان على بناء الإنسان يظل المدخل الأساسي لبناء مجتمع قوي ومتماسك، قادر على مواجهة التحديات المختلفة، وتحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية والتقدم الاجتماعي، في إطار يسوده الاحترام المتبادل والثقة والمسؤولية.

 

ويجمع المهتمون بالشأن العام على أن ترسيخ منظومة القيم ليس مسؤولية جهة واحدة، بل هو مشروع مجتمعي متكامل يتطلب انخراط الجميع، من أجل بناء مستقبل يقوم على النزاهة والشفافية وتكافؤ الفرص، ويعزز مكانة المواطن باعتباره الفاعل الرئيسي في مسار التنمية والتقدم.

إعداد  ” حمزة إكردن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى