المغرب يكتسح صناعة السيارات في إفريقيا بـ47% من الإنتاج.. “صُنع في إفريقيا” يعيد رسم الخريطة ويشعل المنافسة القارية

في ظل التحولات المتسارعة التي تعرفها صناعة السيارات على الصعيد العالمي، برز المغرب كأحد أبرز الفاعلين في القارة الإفريقية، مستفيداً من دينامية جديدة تقودها قواعد “صُنع في إفريقيا” التي تعزز التصنيع المحلي وتدفع نحو تقليص التبعية للأسواق الخارجية. هذا التوجه منح المملكة أفضلية تنافسية واضحة، خاصة مع استحواذها على أكثر من 47 في المائة من إجمالي الإنتاج القاري.
ويعزى هذا التقدم إلى الاستثمارات الضخمة التي استقطبها المغرب خلال السنوات الأخيرة، خصوصاً من كبار المصنعين العالميين، إلى جانب تطوير منظومة صناعية متكاملة تشمل سلاسل التوريد، والتجهيزات، واليد العاملة المؤهلة. كما لعبت البنيات التحتية المتطورة، من موانئ وطرق ومناطق صناعية، دوراً محورياً في تعزيز جاذبية المملكة كمركز إقليمي لصناعة السيارات.
قواعد “صُنع في إفريقيا” التي بدأت تفرض نفسها داخل التكتلات الاقتصادية الإفريقية، تهدف إلى رفع نسبة الإدماج المحلي في المنتجات الصناعية، وهو ما يصب بشكل مباشر في مصلحة الدول التي راكمت خبرة صناعية مسبقة، وفي مقدمتها المغرب. هذا المعطى يضع المملكة في موقع مريح للاستفادة من إعادة توطين سلاسل الإنتاج داخل القارة، في ظل التوجه العالمي نحو تقليص المخاطر المرتبطة بالاعتماد على أسواق بعيدة.
كما أن هذه الدينامية تساهم في إعادة رسم خريطة صناعة السيارات في إفريقيا، حيث بدأت موازين القوى تميل لصالح دول شمال القارة، وعلى رأسها المغرب، الذي أصبح منصة صناعية وتصديرية نحو أوروبا وإفريقيا على حد سواء. في المقابل، تجد دول أخرى نفسها مطالبة بتسريع وتيرة إصلاحاتها الصناعية لمواكبة هذا التحول الجديد.
رهانات المرحلة المقبلة لا تقتصر فقط على الحفاظ على موقع الريادة، بل تتجاوز ذلك نحو الانتقال إلى صناعات أكثر تقدماً، مثل السيارات الكهربائية والتكنولوجيا المرتبطة بها. وهو ما يفرض تعزيز البحث والتطوير، وتكوين الكفاءات، وتوسيع الشراكات الدولية، لضمان استمرار المغرب في صدارة المشهد الصناعي الإفريقي.



