الرئيسيةسياسة

حلم نووي في عهد الحسن الثاني: طموح استراتيجي أوقفته حسابات القوى الدولية

في خضم الحرب الباردة، وبين توازنات دولية دقيقة، راودت فكرة امتلاك السلاح النووي عدداً من الدول الطامحة لتعزيز مكانتها الاستراتيجية، وكان المغرب بدوره ضمن هذا السياق، حيث تشير بعض التقارير إلى أن الملك الراحل الحسن الثاني فكر في مرحلة معينة في تطوير قدرات نووية تضمن للمملكة استقلالية أكبر في القرار السياسي والأمني.

هذا التوجه لم يكن وليد الصدفة، بل جاء في ظل محيط إقليمي متوتر، خاصة مع سباق التسلح الذي شهدته منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إضافة إلى رغبة المغرب في ترسيخ موقعه كقوة إقليمية صاعدة. وتشير معطيات متداولة إلى أن الرباط سعت إلى إقامة شراكات علمية وتقنية مع دول متقدمة، من بينها فرنسا، بهدف تطوير برنامج نووي ذي طابع مدني يمكن أن يشكل قاعدة لأي تطور مستقبلي.

غير أن هذه الطموحات لم تمر دون انتباه القوى الدولية، حيث كانت أجهزة الاستخبارات، وعلى رأسها وكالة المخابرات المركزية، تراقب عن كثب أي تحركات مرتبطة بالانتشار النووي. ووفق بعض الروايات، فقد تم الضغط على المغرب بطرق دبلوماسية وغير مباشرة، لمنع أي انحراف نحو الاستخدام العسكري للطاقة النووية، في إطار سياسة دولية صارمة للحد من انتشار هذا النوع من الأسلحة.

كما لعبت اعتبارات اقتصادية وتقنية دوراً حاسماً في إجهاض هذا المشروع، إذ يتطلب تطوير سلاح نووي إمكانيات مالية وبشرية هائلة، إضافة إلى بنية تحتية معقدة، وهو ما شكل تحدياً كبيراً بالنسبة لدولة نامية في تلك المرحلة. إلى جانب ذلك، كانت المملكة حريصة على الحفاظ على علاقاتها الاستراتيجية مع شركائها الغربيين، وهو ما جعل خيار التراجع أكثر واقعية.

اليوم، يظل البرنامج النووي المغربي موجهاً بشكل أساسي نحو الاستخدامات السلمية، خاصة في مجالات الطاقة والبحث العلمي، مع التزام واضح بالاتفاقيات الدولية ذات الصلة. وبين الحقيقة والتكهنات، تبقى قصة “الحلم النووي” للمغرب جزءاً من تاريخ غير مكتوب بالكامل، يعكس طموحات دولة كانت تبحث عن موقع أقوى في عالم تحكمه توازنات القوة.

إعداد : حمزة إكردن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى