آراء وتحاليل

رئاسة الحكومة : لحظة فارقة في مسار المرأة المغربية

بقلم الأستاذ : محمد عاطف الزربوح

لم يكن تعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة المغربية مجرد انتقال في هرم السلطة التنفيذية، ولا مجرد حدث سياسي على عابر يمكن اختزاله في اسم امرأة وصلت إلى منصب رفيع. إن هذا التعيين يحمل في عمقه دلالة اجتماعية وثقافية تتجاوز حدود المؤسسة الحكومية، لأنه يضع أمام المجتمع المغربي برمته صورة جديدة للمرأة المغربية وهي تتقدم إلى قلب صناعة القرار الوطني.
إن وصول امرأة إلى رئاسة الحكومة من شأنه أن يحدث رجة عميقة في بنية الثقافة الذكورية السائدة، تلك الثقافة التي ظلت، في بعض مظاهرها، تنظر إلى القيادة والسلطة وصناعة القرار باعتبارها مجالات يغلب عليها الحضور الرجالي. اليوم، تصبح الصورة مختلفة.
امرأة مغربية تجلس في الموقع الذي كان يُنظر إليه طويلا باعتباره فضاء رجاليا بامتياز. امرأة تتولى مسؤولية تدبير الحكومة، وتشارك في رسم السياسات العمومية، وتقود العمل التنفيذي للدولة. وهذه الصورة، في حد ذاتها، تحمل قوة رمزية لا يمكن تجاهلها.
فالمجتمعات لا تتغير فقط بالقوانين والنصوص، وإنما تتغير أيضا عندما تتغير الصور الموجودة في الوعي الجماعي.
حين ترى الطفلة المغربية امرأة على رأس الحكومة، فإنها تتلقى رسالة مختلفة عن تلك التي كانت تتلقاها أجيال سابقة: مواقع القرار ليست حكرا على الرجال، والطموح السياسي ليس امتيازا ذكوريا، والمرأة قادرة على أن تكون في الصف الأول حيث تُصنع القرارات الكبرى وهنا تكمن أهمية هذه اللحظة.
إنها لا تتعلق فقط بفاطمة الزهراء المنصوري كشخصية سياسية، وإنما بما يمكن أن يمثله حضورها في هذا الموقع بالنسبة إلى ملايين النساء والفتيات المغربيات.
لقد ظلت المرأة المغربية طوال عقود تناضل من أجل توسيع حضورها في المجال العام، وانتقلت تدريجيا من أدوار اجتماعية تقليدية إلى مواقع مهنية ومؤسساتية وسياسية أكثر تأثيرا. واليوم، يصل هذا المسار إلى واحدة من أكثر نقاطه رمزية: امرأة على رأس الحكومة لكن المعركة الثقافية أعمق من مجرد الوصول إلى المناصب.
فالرهان الحقيقي هو تغيير النظرة إلى المرأة نفسها؛ أن ينظر إليها باعتبارها مواطنة كاملة الحقوق، وشريكة كاملة في بناء الدولة، وقادرة على تحمل المسؤولية واتخاذ القرار وقيادة المؤسسات، لا باعتبارها استثناء يحتاج دائما إلى تبرير.
ومن هنا، فإن تعيين امرأة في هذا الموقع يمكن أن يفتح نقاشا وطنيا واسعا حول الثقافة السياسية والاجتماعية التي نريدها للمغرب.
هل نريد مجتمعا يستمر في تقسيم مواقع المسؤولية وفقا للجنس؟ أم نريد مجتمعا تصبح فيه الكفاءة والاستحقاق والنزاهة والقدرة على خدمة الصالح العام هي المعايير الأساسية؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى