ممثل “الفاو”… الفلاحة المغربية حققت نقلة نوعية بفضل الرؤية المتبصرة لجلالة الملك محمد السادس

أكد ممثل منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) بالمغرب، ألكسندر آنه تاي هوينه، أن القطاع الفلاحي المغربي شهد تحولًا نوعيًا خلال العقود الأخيرة، بفضل الرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، التي جعلت من الفلاحة رافعة أساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية ومجالًا استراتيجيًا لتحقيق الأمن الغذائي.
وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء بمناسبة الاحتفال بالذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش، أوضح المسؤول الأممي أن الفلاحة المغربية لم تعد تقتصر على تلبية الحاجيات الغذائية الآنية، بل أصبحت مشروعًا تنمويًا طويل الأمد، يقوم على التخطيط المحكم والتمويل المستدام والمتابعة المستمرة.
وأشار إلى أن مخطط “المغرب الأخضر”، الذي أُطلق سنة 2008، ثم استراتيجية “الجيل الأخضر 2020-2030″، شكلا ركيزة قوية لتحديث القطاع الفلاحي، ورسخا نموذجًا تنمويًا يتميز بالاستمرارية والقدرة على مواكبة التحولات، وهو ما يجعل التجربة المغربية من بين النماذج الرائدة على الصعيدين الإقليمي والدولي.
وأضاف أن منظمة “الفاو” رصدت تحولًا عميقًا داخل المنظومة الفلاحية المغربية، حيث تمكن جيل من الفلاحين من نقل خبراته إلى الجيل الجديد في إطار أكثر تنظيمًا وحداثة، مع ارتباط أوثق بالبحث العلمي والأسواق، بما يعزز تنافسية الإنتاج الوطني.
وسلط المسؤول الأممي الضوء على البعد الإنساني لهذا التحول، مبرزًا الدور المتزايد الذي تضطلع به النساء داخل التعاونيات الفلاحية، إلى جانب عودة العديد من الشباب إلى المجال القروي عن قناعة، فضلًا عن مساهمة المهندسين الزراعيين المغاربة في تطوير القطاع داخل المملكة وخارجها.
وأكد أن النموذج الفلاحي المغربي يتميز بسمتين أساسيتين؛ أولاهما الاستمرارية في تنفيذ السياسات العمومية، من خلال تعاقب استراتيجيات متكاملة تحافظ على نفس الرؤية وآليات الحكامة، وثانيتهما الحرص على تحقيق التوازن بين الفلاحة العصرية الموجهة للأسواق والفلاحة الأسرية الصغيرة، بما يضمن إشراك مختلف مكونات العالم القروي في مسار التنمية.
كما نوه ممثل “الفاو” بالاعتراف الدولي الذي حظيت به عدة مواقع مغربية ضمن قائمة النظم الابتكارية للتراث الزراعي العالمي، معتبرًا ذلك دليلًا على غنى التراث الفلاحي المغربي وقيمته على المستوى العالمي.
وفي السياق ذاته، أبرز أن المغرب بات يحتل موقعًا متقدمًا في التعاون الفلاحي على الصعيد الإفريقي، خاصة من خلال المبادرات التي يقودها، وعلى رأسها مبادرة تكييف الفلاحة الإفريقية التي أُطلقت خلال مؤتمر المناخ “كوب 22” بمدينة مراكش سنة 2016، والتي ساهمت في تعزيز مكانة المملكة كشريك إقليمي في مجال التنمية الزراعية.
وختم ألكسندر آنه تاي هوينه بالتأكيد على أن منظمة الأغذية والزراعة تواصل مواكبة المملكة في جهودها الرامية إلى دعم النساء القرويات، وتشجيع الشباب على الاستثمار في الفلاحة، وتعزيز دور التعاونيات، باعتبارها ركائز أساسية لتحقيق تنمية فلاحية مستدامة وشاملة.



