
كشف أحدث تصنيف عالمي لمدن العالم من حيث جودة العيش عن وجود أربع مدن إفريقية ضمن قائمة أسوأ عشر مدن للعيش، في مؤشر يعكس استمرار التحديات التي تواجه عدداً من الحواضر بالقارة على مستوى الاستقرار، والخدمات الأساسية، والبنية التحتية، والرعاية الصحية، والتعليم، وجودة الحياة بشكل عام.
وضمت القائمة العاصمة الجزائرية إلى جانب ثلاث مدن إفريقية أخرى، حيث جاءت المراتب المتأخرة نتيجة مجموعة من المؤشرات التي تعتمدها المؤسسات الدولية المتخصصة في تقييم قابلية المدن للعيش، والتي تشمل الأمن والاستقرار السياسي، وجودة الخدمات الصحية والتعليمية، وكفاءة البنيات التحتية، والبيئة، ومستوى الخدمات المقدمة للسكان.
ويرى خبراء أن هذه التصنيفات لا تعكس بالضرورة واقع جميع مناطق المدن أو الدول المعنية، لكنها تستند إلى معايير تقنية ومنهجيات دولية تهدف إلى قياس جودة الحياة بالنسبة للسكان والمقيمين، كما تُعد مؤشراً تستأنس به المؤسسات الاقتصادية والشركات الدولية عند اتخاذ قرارات الاستثمار أو نقل الموظفين.
وتواجه العديد من المدن الإفريقية تحديات متراكمة، من أبرزها النمو الديمغرافي السريع، والضغط على المرافق العمومية، وضعف شبكات النقل، إضافة إلى تداعيات الأزمات الاقتصادية والتغيرات المناخية، وهو ما يفرض على الحكومات مضاعفة الجهود لتطوير البنية التحتية وتحسين الخدمات الأساسية وتعزيز جاذبية المدن.
في المقابل، تواصل عدة عواصم ومدن إفريقية تنفيذ برامج تنموية طموحة تهدف إلى تحديث المرافق العمومية، وتوسيع شبكات النقل الحضري، وتعزيز الرقمنة، وتحسين الخدمات الصحية والتعليمية، بما يساهم في الرفع من جودة الحياة واستقطاب المزيد من الاستثمارات.
ويؤكد مختصون في التنمية الحضرية أن تحسين تصنيف المدن لا يرتبط فقط بالمشاريع الكبرى، بل يتطلب أيضاً اعتماد سياسات مستدامة في مجالات التخطيط العمراني، والحفاظ على البيئة، وتعزيز الأمن، وتوفير خدمات عمومية ذات جودة تستجيب لتطلعات السكان.
ورغم استمرار بعض المدن الإفريقية في احتلال مراتب متأخرة في المؤشرات الدولية، فإن القارة تمتلك مؤهلات كبيرة لتحقيق تحول حضري وتنموي خلال السنوات المقبلة، بفضل الاستثمارات المتزايدة في البنية التحتية، والطاقات البشرية الشابة، وبرامج التنمية المستدامة، بما يعزز تنافسية المدن الإفريقية ويحسن جودة العيش بها على المدى الطويل.



