
بينما تستعد الماكينة الانتخابية للدوران من جديد تحضيراً لاستحقاقات 2026، يبدو أن حزب العدالة والتنمية قرر هذه المرة الخروج من عباءة “الأطر الحزبية الكلاسيكية” والبحث عن “كاريزما” قادرة على دغدغة مشاعر القواعد الشعبية. آخر الأوراق التي رُميت في بركة جهة الدار البيضاء-سطات الراكدة، لم تكن سوى الفنانة المثيرة للجدل بمواقفها المحافظة، فاطمة وشاي.
أفادت تقارير إعلامية، استناداً إلى مصادر من داخل “بيت المصباح”، أن هيئة الترشيح الجهوية للحزب بجهة الدار البيضاء-سطات قد وضعت اسم الممثلة فاطمة وشاي كـ”وكيلة” للائحة النساء في الاستحقاقات التشريعية المقبلة. هذا المقترح، الذي ينتظر الضوء الأخضر النهائي من الأمانة العامة (هيئة التزكية الوطنية)، يطرح أكثر من علامة استفهام حول التحول في استراتيجية “إخوان بنكيران”.
اختيار وشاي ليس وليد الصدفة؛ فالفنانة التي عرفها المغاربة في أدوار “المرأة القوية” و”بنت البلد”، لم تخفِ يوماً توجهاتها المحافظة وانتقاداتها اللاذعة لما تصفه بـ”التفسخ القيمي” في الساحة الفنية. هذا التناغم الفكري يجعل منها “المرشحة المثالية” لخطاب الحزب الذي يحاول استعادة بريقه من خلال العزف على وتر “الهوية والاصالة”.
يرى مراقبون أن لجوء العدالة والتنمية إلى أسماء من خارج الحقل السياسي المنظم، مثل وشاي أو الصحافي سمير شوقي في دائرة “الحي الحسني”، هو اعتراف ضمني بـ”تآكل” النخب الحزبية الداخلية بعد نكسة 2021. الحزب يحاول اليوم استغلال “رأسمال الشهرة” (Capital de notoriété) لسد الفراغ الذي تركه رحيل أو تراجع قيادات صفه الأول.
لكن السؤال الذي يطرحه الشارع السياسي: هل تكفي “نجومية الشاشة” لإقناع الناخب البيضاوي الذي أدار ظهره للمصباح في الولاية السابقة؟ وهل ستنجح وشاي في نقل معاركها “الفيسبوكية” ضد الحداثيين إلى قبة البرلمان؟
رغم أن المقترح يظل “أولياً” في انتظار حسم الأمانة العامة، إلا أن مجرد تداول الاسم يعكس رغبة الحزب في “تغيير جلده” عبر الانفتاح على وجوه لها تأثير مباشر في الفضاء العام. فهل يكون “المصباح” قد وجد في “حديدان” و”وشاي” وسيلة لإنارة طريقه نحو تصدر المشهد من جديد، أم أن “السينما” شيء.. وصناديق الاقتراع شيء آخر تماماً؟
اعداد:كنزة البخاري



