
في خطوة تعكس الثقة الدولية المتزايدة في الخبرة الأمنية المغربية، أعلنت سفارة الولايات المتحدة الأمريكية بالرباط اختيار المغرب ضمن فريق العمل التابع للبيت الأبيض، المكلف بتنسيق الجهود الأمنية الخاصة بتنظيم نهائيات كأس العالم 2026. قرار يأتي في توقيت حساس، مع اقتراب الحدث الكروي الأكبر الذي ستحتضنه الولايات المتحدة إلى جانب كندا والمكسيك.
هذا الاختيار لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة تراكم خبرات ميدانية راكمها المغرب في تأمين التظاهرات الرياضية الكبرى، حيث أصبح نموذجا يحتذى به في تدبير الحشود وضمان سلامة الجماهير. وهو ما أكده محللون، معتبرين أن المؤسسات الأمنية المغربية باتت مرجعا دوليا في هذا المجال، خاصة بعد نجاحات بارزة في بطولات قارية ودولية.
وتعود جذور هذا التعاون إلى تجارب سابقة، أبرزها مشاركة جهات أمنية أمريكية في مراقبة التنظيم خلال كأس إفريقيا 2025، حيث وقفت عن قرب على فعالية المقاربة المغربية في تأمين الملاعب. كما عزز مونديال قطر 2022 من هذه الصورة، بعدما لعبت الكفاءات المغربية دورا مهما في تدبير الجماهير ضمن واحدة من أنجح النسخ في تاريخ البطولة.
ويرى متابعون أن انضمام المغرب إلى هذا الفريق يعكس تحولا في النظرة الأمريكية، التي باتت تعتمد على شراكات عملية قائمة على الكفاءة والخبرة الميدانية. كما يشكل هذا التعاون امتدادا لعلاقات تاريخية قوية بين الرباط وواشنطن، تمتد لأكثر من قرنين، وتترجم اليوم في مشاريع استراتيجية ذات بعد عالمي.
ومع اقتراب صافرة انطلاق مونديال 2026، يبدو أن المغرب لا يكتفي بالحضور كمتابع أو شريك ثانوي، بل يفرض نفسه كفاعل أساسي في كواليس التنظيم، واضعا بصمته في واحدة من أكثر النسخ تعقيدا على المستوى اللوجستي والأمني، في تأكيد جديد على مكانته ضمن الكبار خارج المستطيل الأخضر.
اعداد: كنزة البخاري



