الرئيسيةسياسة

لحظة بابوية تكشف توظيف الجزائر للمقدس في خدمة أجندتها!

في مشهد إنجيلي خالد، يدخل المسيح إلى الهيكل، فيجد القداسة وقد اختلطت بالمصالح، فيقلب الطاولات ويطرد من حوّلوا مكان العبادة إلى سوق. ليست مجرد حكاية دينية، بل استعارة حية لكل لحظة يُزج فيها بما هو زائف داخل فضاء يفترض فيه الصفاء.

 

الصورة نفسها تكاد تتكرر، ولكن هذه المرة في سياق سياسي-رمزي خلال زيارة بابوية إلى الجزائر، زيارة كان يفترض أن تُبنى على رسائل السلام والتعايش، وعلى استحضار إرث أوغسطينوس، الفيلسوف الذي جعل من البحث عن الحقيقة رحلة ضد الوهم. غير أن المشهد انزلق فجأة، حين تم إدخال عنصر غريب عن روح المناسبة، كأنه تفصيل صغير… لكنه في العمق إشارة كبيرة.

إقحام ممثل كيان غير معترف به داخل لحظة ذات حمولة روحية لم يكن بريئا. بدا الأمر أقرب إلى محاولة “تجميل” واقع لا يستقيم، أو تمرير فكرة عبر الصورة بدل الوقائع. كأن الظهور في لقطة واحدة كفيل بمنح شرعية غائبة، وكأن الرمزية يمكن أن تعوّض غياب الاعتراف الدولي.

لكن المفارقة كانت قاسية: خطاب سلام في الواجهة، ووقائع عنف في الخلفية. بينما تُرفع شعارات الاستقرار والانفتاح، كانت أخبار التفجيرات في البليدة تذكّر بأن الواقع لا يُغطى بالبروتوكول. هناك فجوة واضحة بين الصورة التي تُسوّق، والحقيقة التي تتسرّب رغم كل محاولات الإخفاء.

هذه ليست أول مرة تُستعمل فيها الرمزية الدينية أو الإنسانية لأغراض سياسية. سبق أن استُغلت صور إنسانية في سياقات مشابهة، قبل أن يأتي التكذيب من الجهات المعنية نفسها. ومع ذلك، يتكرر المشهد، كأن الرهان قائم على أن التكرار قد يصنع واقعاً بديلاً.

لكن، كما قال أوغسطينوس، هناك فرق جوهري بين “مدينة الحق” و”مدينة المصالح”. لا يمكن خلطهما بالصورة، ولا تحويل الوهم إلى حقيقة بمجرد الظهور. فبعض الأشياء، ببساطة، لا تتحول… مهما أُعيد إخراجها.

في النهاية، تبقى الحقيقة عنيدة: لا الصورة تصنع شرعية، ولا الحضور يخلق واقعاً. بعض الكيانات تظل معلقة بين الوجود واللاوجود، مهما حاول صانعها النفخ فيها.

اعداد: كنزة البخاري

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى