
تعيش تزنيت على إيقاع تمدد لافت لمقاهي الشيشا، التي تحولت في ظرف وجيز من نشاط هامشي إلى مشهد شبه مألوف في مداخل المدينة وشوارعها الرئيسية. ثماني مقاهٍ أصبحت ترسم خريطة جديدة للفضاءات الليلية، في مدينة لم تكن إلى وقت قريب تعرف هذا النمط من الاستهلاك.
الانتشار لا يتوقف عند عدد المقاهي فقط، بل يتقاطع مع توسع موازٍ لنقاط بيع “المعسل” المهرب، حيث رُصدت 11 نقطة بيع، بعضها يشتغل تحت غطاء محلات تبغ، وأخرى خارج أي إطار قانوني. سوق موازية تنمو بهدوء، لكنها تفرض حضورها في قلب الفضاء الحضري.
اقتصاد الشيشا يبدو مغرياً. بين 40 و50 درهماً للنرجيلة الواحدة، تتحول الطاولات إلى مصدر دخل ثابت يدر ملايين السنتيمات شهرياً، وفق معطيات مهنيين. أرباح سهلة نسبياً، تجعل أصحاب المقاهي يعيدون ترتيب أولوياتهم، حيث تصبح النرجيلة النشاط الرئيسي، فيما تتحول المشروبات إلى مجرد واجهة قانونية.
في المقابل، تبدو حملات المراقبة باهتة. تدخلات أمنية متباعدة، غالباً ما تنتهي بحجز محدود دون أثر فعلي على استمرارية النشاط. نفس السيناريو يتكرر: حملة عابرة، ثم عودة سريعة إلى الإيقاع المعتاد، وكأن شيئاً لم يكن.
لكن خلف هذا التمدد، تتشكل صورة أكثر قتامة. بعض هذه الفضاءات لم تعد مجرد أماكن للترفيه، بل تحولت، بحسب شهادات متطابقة، إلى نقاط سوداء يختلط فيها استهلاك الشيشا بتعاطي مواد ممنوعة، وأحياناً الاتجار فيها. بين رائحة “المعسل” ودخان آخر أثقل، تطرح تزنيت سؤالاً صريحاً: أين ينتهي الترفيه ويبدأ الانفلات؟
اعداد: كنزة البخاري



