
تتجه الأنظار إلى انتخابات هيئة الخبراء المحاسبين، التي تحولت في كواليسها إلى ساحة تنافس محتدم بين مكاتب التدقيق الكبرى المعروفة بـ“البيغ فور” وجيل جديد من المهنيين الطامحين إلى إحداث تغيير في طريقة تدبير المهنة.
وتكشف معطيات من داخل القطاع أن هذه الانتخابات لا تقتصر فقط على اختيار ممثلين مهنيين، بل تعكس أيضاً صراعاً حول مستقبل الهيئة وتوازنات القرار داخلها، بين توجه تقليدي تمثله كبريات الشركات العالمية، ورؤية إصلاحية يقودها مهنيون شباب يسعون إلى تحديث الممارسة وتعزيز الشفافية.
ويرى متابعون أن “البيغ فور” تسعى إلى الحفاظ على نفوذها التاريخي داخل الهيئة، بالنظر إلى ثقلها الاقتصادي وخبرتها الطويلة، في حين يرفع الجيل الجديد شعار تكافؤ الفرص وفتح المجال أمام الكفاءات الصاعدة للمشاركة في صنع القرار المهني.
كما تتقاطع في هذه الانتخابات رهانات متعددة، من بينها تطوير الإطار التنظيمي للمهنة، وتحسين شروط الولوج إليها، فضلاً عن تعزيز استقلالية الخبراء المحاسبين ومواكبة التحولات الرقمية التي يعرفها القطاع.
وفي المقابل، يعبّر عدد من المهنيين عن تخوفهم من أن تؤدي هذه التجاذبات إلى إضعاف وحدة الهيئة، مؤكدين على ضرورة تغليب منطق التوافق والعمل المشترك بما يخدم مصلحة المهنة ويعزز مصداقيتها.
ومن المرتقب أن تحدد نتائج هذه الانتخابات ملامح المرحلة المقبلة داخل الهيئة، سواء من حيث توازنات القوى أو طبيعة الإصلاحات المنتظرة، في وقت يزداد فيه الطلب على خدمات التدقيق والمحاسبة في ظل التحولات الاقتصادية المتسارعة.



