
أفادت نتائج الانتخابات الجزئية الأخيرة بعدد من الدوائر المحلية في مختلف جهات المملكة باستمرار تراجع حضور حزب العدالة والتنمية في المشهد الانتخابي، مقابل تعزيز أحزاب الأغلبية الحكومية لمواقعها، ما أعاد إلى الواجهة سؤال قدرة الحزب على استعادة موقعه السابق داخل الخريطة السياسية الوطنية.
وأظهرت هذه الاستحقاقات تفوقاً ملحوظاً لأحزاب التجمع الوطني للأحرار وحزب الأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال في عدد من الدوائر، في مقابل تسجيل نتائج محدودة لحزب العدالة والتنمية في معظم المناطق التي خاض فيها المنافسة، وهو ما اعتبره متابعون مؤشراً إضافياً على التحول الذي يعرفه المزاج الانتخابي خلال السنوات الأخيرة.
ويرى عدد من المحللين أن هذه النتائج تعكس استمرار التحديات التي يواجهها الحزب منذ الانتخابات التشريعية الأخيرة، حيث فقد جزءاً كبيراً من حضوره الانتخابي الذي كان يميزه في مراحل سابقة، كما تأثر موقعه داخل المشهد الحزبي الوطني بتغيرات سياسية واجتماعية وتنظيمية متسارعة.
ويعتبر هؤلاء أن الإشكال لا يرتبط فقط بالأرقام المسجلة في الانتخابات الجزئية، بل يتجاوز ذلك إلى إعادة تشكيل الخريطة الحزبية بالمغرب، في ظل صعود قوى سياسية جديدة، وتراجع تأثير الخطاب التقليدي لدى عدد من الناخبين، وتغير أولوياتهم المرتبطة أساساً بالقضايا الاجتماعية والاقتصادية.
في المقابل، يرى بعض المتتبعين أن هذه النتائج لا يمكن اعتبارها حاسمة في تحديد مستقبل الحزب بشكل نهائي، نظراً لخصوصية الانتخابات الجزئية التي لا تعكس دائماً الحجم الحقيقي للتمثيلية السياسية، لكنها تظل مؤشراً مهماً على اتجاهات التصويت في المرحلة الراهنة.
ويجمع مراقبون على أن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة بالنسبة لحزب العدالة والتنمية، الذي بات مطالباً بإعادة تقييم تجربته السياسية والتنظيمية، والعمل على تجديد خطابه وهياكله، إذا ما أراد استعادة جزء من موقعه داخل التنافس الانتخابي قبل الاستحقاقات القادمة.



