النفق البحري بين المغرب وإسبانيا يقترب من التنفيذ… استثمارات ضخمة تعيد رسم خريطة الربط القاري

يقترب مشروع النفق البحري الرابط بين المغرب وإسبانيا من دخول مرحلة حاسمة، في ظل تسارع الدراسات التقنية وتعزيز الالتزامات المالية، ما يعيد إحياء واحد من أضخم المشاريع الاستراتيجية الرامية إلى ربط إفريقيا بأوروبا عبر ممر دائم تحت مياه مضيق جبل طارق.
ووفق معطيات متداولة في الأوساط المتخصصة، فإن المشروع يشهد تقدماً ملحوظاً على مستوى الدراسات الجيولوجية والهندسية، إلى جانب تحركات مكثفة لتأمين التمويلات اللازمة، والتي يُرتقب أن تصل إلى مليارات الدولارات، نظراً لتعقيداته التقنية وحجمه غير المسبوق في المنطقة.
ويهدف هذا النفق إلى إنشاء ممر سككي تحت البحر يربط شمال المغرب بجنوب إسبانيا، بما يتيح تنقل الأشخاص والبضائع بشكل أسرع وأكثر أماناً، ويعزز المبادلات التجارية بين القارتين. كما يُنتظر أن يشكل المشروع نقلة نوعية في البنية التحتية الإقليمية، ورافعة قوية للتنمية الاقتصادية على ضفتي المتوسط.
ويرى خبراء أن هذا المشروع، في حال دخوله حيز التنفيذ، سيساهم في تقليص كلفة النقل، وتحسين سلاسل الإمداد، وفتح آفاق جديدة للاستثمار، خاصة في مجالات اللوجستيك والصناعة والسياحة، فضلاً عن تعزيز التكامل الاقتصادي بين أوروبا وإفريقيا.
غير أن المشروع يواجه، في المقابل، تحديات تقنية ومالية كبيرة، تتعلق بطبيعة قاع البحر في مضيق جبل طارق، وكذا بالحاجة إلى تنسيق دقيق بين مختلف المتدخلين، سواء على المستوى الحكومي أو المؤسساتي.
ويُعد هذا الورش الضخم امتداداً لتعاون استراتيجي طويل الأمد بين الرباط ومدريد، حيث ظل مطروحاً منذ عقود، قبل أن يعرف خلال السنوات الأخيرة دفعة جديدة بفضل تطور التكنولوجيا وتزايد الحاجة إلى حلول نقل مستدامة وعابرة للحدود.
وبين طموح الربط القاري وإكراهات التنفيذ، يظل مشروع النفق البحري واحداً من أكثر المشاريع إثارة للاهتمام في المنطقة، لما يحمله من رهانات اقتصادية وجيوسياسية قد تعيد تشكيل ملامح التعاون بين إفريقيا وأوروبا في العقود المقبلة.



