آراء وتحاليلالرئيسيةثقافة

المغرب يعزز موقعه في حرية الصحافة بين مكاسب الإصلاح وتحديات التحول الرقمي

يواصل المغرب ترسيخ موقعه في مجال حرية الصحافة، مستفيداً من سلسلة من الإصلاحات القانونية والمؤسساتية التي هدفت إلى تطوير المشهد الإعلامي وتعزيز استقلالية الممارسة الصحفية، في مقابل تحديات متزايدة يفرضها التحول الرقمي وتسارع وتيرة انتشار المعلومة.

 

وشهدت السنوات الأخيرة دينامية ملحوظة في تحديث الإطار القانوني المنظم للقطاع، من خلال مراجعة عدد من النصوص المرتبطة بالنشر والصحافة، بما يواكب المعايير الدولية ويستجيب لتطلعات المهنيين، فضلاً عن تعزيز أدوار هيئات التنظيم الذاتي، وعلى رأسها المجلس الوطني للصحافة.

 

وفي موازاة ذلك، أتاح التطور الرقمي فرصاً جديدة أمام الصحافة المغربية، سواء من حيث تنويع المنصات الإعلامية أو توسيع قاعدة الوصول إلى الجمهور، غير أنه طرح في الآن ذاته تحديات معقدة، تتعلق بمصداقية المحتوى، وانتشار الأخبار الزائفة، وضمان أخلاقيات المهنة في الفضاء الرقمي.

 

ويرى مهنيون أن الرهان اليوم لم يعد مقتصراً على توسيع هامش الحرية، بل يشمل أيضاً تأهيل الصحافيين لمواكبة التحولات الرقمية، من خلال التكوين المستمر واكتساب مهارات جديدة في مجالات الإعلام الرقمي، والتحقق من الأخبار، وإدارة المحتوى.

 

كما يواجه القطاع إكراهات اقتصادية مرتبطة بتراجع مداخيل الإشهار التقليدي، وصعوبة إيجاد نماذج اقتصادية مستدامة للمقاولات الإعلامية، ما يفرض التفكير في حلول مبتكرة تضمن استمرارية المؤسسات الصحفية واستقلاليتها.

 

ورغم هذه التحديات، يظل المغرب منخرطاً في مسار إصلاحي يهدف إلى تحقيق توازن بين حرية التعبير والمسؤولية المهنية، في أفق بناء مشهد إعلامي قوي، متنوع، وقادر على مواكبة التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم الرقمي.

إعداد  : حمزة إكردن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى