
يشهد قطاع الصناعة التقليدية بالمغرب دينامية متسارعة في إطار رؤية تحديثية طموحة تستهدف تعزيز تنافسيته ومواكبته للتحولات الاقتصادية والرقمية، وذلك تحت إشراف كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، لحسن السعدي، الذي يقود سلسلة من الإصلاحات الرامية إلى إرساء أسس قطاع أكثر حداثة ونجاعة في أفق سنة 2030.
وتقوم هذه الرؤية على مجموعة من المحاور الاستراتيجية، أبرزها تسريع التحول الرقمي للقطاع، من خلال تطوير منصات إلكترونية لتسويق المنتجات التقليدية وتسهيل ولوج الصناع التقليديين إلى الأسواق الوطنية والدولية، فضلاً عن اعتماد حلول رقمية حديثة لتدبير الخدمات الإدارية وتحسين التواصل مع المهنيين.
كما تشمل الإصلاحات الجارية إعادة هيكلة عدد من المؤسسات والبرامج المرتبطة بالصناعة التقليدية، بهدف الرفع من مردوديتها وتعزيز قدرتها على مواكبة حاجيات الحرفيين والمقاولات الصغرى العاملة في هذا المجال، مع التركيز على التكوين المستمر وتطوير الكفاءات المهنية.
وفي سياق متصل، تراهن الاستراتيجية الجديدة على تثمين التراث الحرفي المغربي والمحافظة على المهن التقليدية الأصيلة، عبر تشجيع الابتكار والإبداع وربط الحرف التقليدية بالتكنولوجيا الحديثة، بما يضمن استدامة هذا الموروث الثقافي والاقتصادي للأجيال القادمة.
ويرى متابعون أن هذه الدينامية الإصلاحية من شأنها أن تمنح دفعة قوية للقطاع، الذي يعد أحد أهم روافد الاقتصاد الوطني ومصدر دخل لآلاف الأسر المغربية، فضلاً عن مساهمته في تعزيز جاذبية المملكة كوجهة ثقافية وسياحية متميزة.
ومع اقتراب الاستحقاقات الكبرى التي تنتظر المغرب خلال السنوات المقبلة، تتجه الأنظار إلى مدى قدرة هذه الإصلاحات على تحقيق أهدافها المتمثلة في خلق فرص الشغل، وتوسيع آفاق التصدير، وتعزيز مكانة الصناعة التقليدية المغربية في الأسواق العالمية بحلول عام 2030.



