
تعيش مدينة تطوان على وقع مفارقة لافتة بين غنى تراثها التاريخي وتزايد مظاهر الإهمال العمراني التي تهدد جزءاً من هويتها المعمارية. فهذه الحاضرة العريقة، المصنفة تراثاً عالمياً من طرف اليونسكو، تظل شاهدة على تلاقح حضاري مميز، لكنها في المقابل تواجه تحديات متصاعدة مرتبطة بضعف الصيانة وتنامي البناء العشوائي.
وتُعد المدينة العتيقة لتطوان من أبرز المعالم التاريخية في المغرب، حيث تحتضن أزقة ضيقة ومنازل تقليدية تعكس الطابع الأندلسي الفريد. غير أن هذه البنية العمرانية، التي صمدت لقرون، أصبحت اليوم مهددة بفعل عوامل التعرية الطبيعية وغياب تدخلات ترميم منتظمة، ما يثير مخاوف من فقدان أجزاء مهمة من هذا الإرث.
في المقابل، تشير فعاليات مدنية إلى أن التوسع الحضري غير المنظم ساهم في تشويه المشهد العام للمدينة، حيث انتشرت بنايات إسمنتية لا تراعي الخصوصية المعمارية المحلية، مما خلق نوعاً من التنافر بين القديم والحديث. كما أن بعض الأحياء التاريخية تعاني من تدهور البنية التحتية، بما في ذلك شبكات الصرف الصحي والإنارة العمومية.
ويرى مهتمون بالشأن الثقافي أن الحفاظ على ذاكرة تطوان لا يقتصر فقط على ترميم المباني، بل يتطلب رؤية شاملة تدمج البعد الثقافي والاجتماعي، مع إشراك الساكنة المحلية في جهود الحماية. كما يدعون إلى تعزيز المراقبة الصارمة لعمليات البناء، وتفعيل القوانين المتعلقة بحماية التراث.
من جهة أخرى، أطلقت السلطات المحلية خلال السنوات الأخيرة عدداً من المبادرات الرامية إلى إعادة تأهيل بعض الفضاءات التاريخية، غير أن هذه الجهود تبقى، حسب متتبعين، دون المستوى المطلوب أمام حجم التحديات المطروحة. ويؤكد هؤلاء أن إنقاذ المدينة من التدهور يتطلب تعبئة موارد مالية أكبر وتنسيقاً محكماً بين مختلف المتدخلين.
وفي ظل هذه الوضعية، يظل الرهان قائماً على تحقيق توازن دقيق بين متطلبات التنمية الحضرية والحفاظ على الهوية التاريخية، بما يضمن استمرارية تطوان كواحدة من أبرز الحواضر الثقافية في المغرب.
ختاماً، تبقى المدينة أمام مفترق طرق حاسم، إما الانخراط في مسار حماية جاد ومستدام لتراثها، أو مواجهة خطر فقدان جزء من ذاكرتها الجماعية تحت وطأة الإهمال العمراني.



