الرئيسيةسياسةمجتمع

مسيرة احتجاجية لفاس تهزّ الشارع.. والنقابات تصعّد ضد الحكومة

شهدت مدينة فاس، صباح اليوم الأحد، مسيرة احتجاجية حاشدة نظمها مناضلو الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بجهة فاس–مكناس، في سياق تصاعد التوتر الاجتماعي المرتبط بغلاء المعيشة وارتفاع الأسعار، وتزايد الاحتقان بين النقابات والحكومة.

 

وانطلقت المسيرة من محيط المحكمة الإدارية بشارع الحسن الثاني، حيث احتشد المئات من المشاركين في وقفة احتجاجية، قبل أن تجوب أبرز شوارع المدينة، وسط شعارات قوية منددة بالسياسات الحكومية، ومطالبة بتحسين القدرة الشرائية وحماية حقوق الأجراء.

ورفع المحتجون شعارات اتهمت الحكومة بـ“التعنت” في التعاطي مع المطالب النقابية، وبالتسبب في تفاقم الأوضاع الاجتماعية، من خلال ارتفاع أسعار المواد الأساسية والمحروقات، واتساع رقعة المضاربة في الأسواق، وفق تعبيرهم.

كما لم تخلُ الشعارات من انتقادات سياسية مباشرة، إذ حمّل المحتجون الحكومة مسؤولية ما وصفوه بتدهور الوضع الاجتماعي، وتراجع مؤشرات العيش الكريم، في ظل استمرار الضغط على فئات واسعة من المواطنين.

وفي تصريح صحفي، اعتبر أحمد السامري، عضو المكتب التنفيذي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، أن هذه المسيرة تأتي في إطار تنفيذ البرنامج النضالي الذي أقره المجلس الوطني للنقابة، مشيراً إلى أن الوضع الاجتماعي في المغرب “يعكس أزمة بنيوية متراكمة”.

وأضاف المتحدث أن جزءاً من هذه الأزمة يرتبط بالظرفية الدولية، غير أن جزءاً كبيراً منها، حسب قوله، يعود إلى “اختيارات حكومية لم تُولِ الملف الاجتماعي الأهمية اللازمة”، رغم الحديث الرسمي عن مشروع “الدولة الاجتماعية”.

واعتبر السامري أنه لا يمكن الحديث عن دولة اجتماعية في ظل غياب العدالة الاجتماعية، محملاً الحكومة مسؤولية ترك المواطن يواجه وحده تداعيات الغلاء والتضخم، مقابل التركيز على التوازنات المالية على حساب التوازنات الاجتماعية.

كما شدد على أن المرحلة الحالية تستدعي استجابة عاجلة لمطالب النقابات، وعلى رأسها تحسين الأجور، وتخفيض الضغط الضريبي، وتسوية الملفات الاجتماعية العالقة، محذراً من استمرار حالة الاحتقان في الشارع الاجتماعي.

وبين تصاعد الخطاب النقابي وتزايد الضغط الاجتماعي، تبدو العلاقة بين الحكومة والمركزيات النقابية أمام مرحلة اختبار جديدة، عنوانها الأبرز: القدرة على امتصاص الغضب الاجتماعي قبل اتساع رقعته.

اعداد: برباش عثمان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى