
في لحظة كان يُفترض أن تكون كروية بامتياز، تحوّل ملعب الكاليتوس في الجزائر العاصمة إلى مسرح فوضى مفتوح، بعدما انفجرت مدرجاته عقب هدف ثانٍ لفريق جمعية وهران في شباك اتحاد الحراش. لم يكن الأمر مجرد شغب عابر، بل مشهد أقرب إلى انفجار اجتماعي خرج عن كل سيناريوهات كرة القدم.
الدقيقة 75 لم تكن مجرد توقيت في مباراة ضمن قسم الهواة، بل لحظة انهيار توازن هش. الكراسي تُقتلع، القارورات تُقذف، والميدان يتحول إلى ساحة مواجهة. في الخلفية، كان جياني إنفانتينو حاضرًا في البلاد، وكأن المشهد يقدّم له “عرضًا آخر” لا علاقة له بكرة القدم بقدر ما يعكس واقعًا متوتراً.
ما حدث لم يكن وليد لحظة غضب رياضي، بل نتيجة تراكمات. المدرجات لم تعد فقط مكانًا للتشجيع، بل تحوّلت إلى متنفس لغضب مكتوم. في بلد يُراهن على صورته الرياضية، بدا واضحًا أن البنية التنظيمية عاجزة حتى عن تأمين مباراة محلية، فكيف بطموحات أكبر؟
الإعلام الرسمي اختار الصمت، أو بالأحرى الهروب إلى الأمام. لا نقل، لا تحليل، فقط فراغ. وكأن شيئًا لم يحدث. هذا الغياب لم يكن مفاجئًا، بل جزء من منطق أوسع يفضّل تلميع الصورة بدل مواجهة الواقع، حتى وإن كان هذا الواقع يتكسر فوق مدرجات ملعب.
في النهاية، ما جرى في الكاليتوس يتجاوز حدود الرياضة. هو لحظة كاشفة: حين يفيض الاحتقان، لا تعود الملاعب مجرد فضاءات للفرجة، بل تتحول إلى مرايا تعكس ما هو أعمق. الكراسي المكسّرة لم تكن مجرد خسائر مادية، بل رسائل صامتة، موجهة إلى من يعتقد أن الإسمنت قادر على إخفاء ما يغلي تحت السطح.
اعداد: كنزة البخاري



