
قبل عام واحد فقط من نهاية الولاية الانتدابية، اشتعل التنافس داخل أحزاب الأغلبية بجهة الدار البيضاء-سطات حول رئاسة مجلسي التعاضد المكلفين بتسيير مقبرتي “الغفران” و”الإحسان”، في معركة سياسية تتجاوز ظاهرها الإداري إلى رهانات انتخابية مبكرة.
اللائحة النهائية للترشيحات كشفت حجم التوتر بين مكونات التحالف الثلاثي: التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال. فكل حزب يسعى إلى انتزاع موقع داخل مؤسسة تبدو هامشية في ظاهرها، لكنها تحمل وزنًا سياسيًا ورمزيًا في حسابات النفوذ المحلي.
المعطيات المتداولة داخل الأغلبية تشير إلى غياب أي توافق بين القيادات الجهوية، خلافًا لما حدث في الانتخابات الجماعية السابقة، ما يفتح الباب أمام مواجهة مفتوحة في صناديق الاقتراع. ومع تعذر التوافق، لجأت الأحزاب إلى تشديد الانضباط الداخلي عبر تعليمات صارمة لأعضائها بضرورة الالتزام بالتصويت الرسمي، تحت طائلة التهديد بالعزل التنظيمي.
في مقبرة “الإحسان”، يحتدم السباق بين إدريس صادق، مرشح حزب الاستقلال، ويوسف مفلح عن الأصالة والمعاصرة، بينما يشهد مجلس “الغفران” مواجهة لا تقل سخونة بين حسن شوقي عن التجمع الوطني للأحرار وحسن خشان عن حزب الاستقلال. صراع يبدو تقنيًا، لكنه في العمق اختبار لميزان القوى داخل الأغلبية.
ورغم أن المدة المتبقية من الولاية قصيرة، فإن الرهان الحقيقي يتجاوز تسيير المقابر إلى تثبيت المواقع استعدادًا للاستحقاقات المقبلة، حيث تحاول الأحزاب الثلاثة تحويل هذه المعركة المحلية إلى بروفة مبكرة لمعركة الانتخابات القادمة.
اعداد: كنزة البخاري



