آراء وتحاليلأخبار عامةالرئيسية

سيارات الأجرة الصغيرة بفاس.. بين واجب الخدمة العمومية ومنطق الانتقائية

يشهد قطاع سيارات الأجرة الصغيرة بمدينة فاس جدلاً متجدداً بين الساكنة والمهنيين، في ظل تزايد شكاوى المواطنين من ما يعتبرونه “انتقائية” في اختيار الزبائن، مقابل تأكيد السائقين أنهم يشتغلون في ظروف صعبة تفرض عليهم أحياناً اتخاذ قرارات مهنية مرتبطة بالمسار أو المردودية.

وتُطرح في هذا السياق تساؤلات حقيقية حول طبيعة هذه الخدمة: هل لا تزال تؤدي دورها كخدمة عمومية مفتوحة للجميع دون تمييز، أم أنها تحولت تدريجياً إلى نشاط تحكمه اعتبارات شخصية وتجارية تجعل بعض الزبائن مرفوضين سلفاً؟

عدد من المواطنين بفاس يشتكون من رفض بعض سائقي سيارات الأجرة نقلهم، خاصة في أوقات الذروة أو نحو أحياء بعيدة أو غير مربحة، حيث يجدون أنفسهم أمام عبارات متكررة من قبيل “ماشي فطريقي” أو “سير دبر على طاكسي آخر”. هذا الوضع يخلق حالة من الاستياء، خصوصاً لدى الفئات الهشة أو كبار السن الذين يجدون صعوبة في التنقل.

في المقابل، يوضح مهنيون في القطاع أن واقع العمل ليس سهلاً كما يبدو، إذ يواجه السائقون تحديات متعددة، من بينها ارتفاع تكاليف الوقود والصيانة، إضافة إلى الضغط اليومي وحركة السير، ما يدفع البعض إلى اختيار الرحلات التي تضمن لهم مردودية أفضل خلال يوم عمل طويل.

كما يشير البعض إلى غياب تنظيم صارم يحدد بشكل واضح التزامات السائقين تجاه الزبائن، خاصة في ما يتعلق بإجبارية نقل الركاب داخل المجال الحضري، وهو ما يفتح الباب أمام ممارسات فردية تختلف من سائق لآخر.

ويرى متتبعون أن الإشكال لا يرتبط فقط بسلوك بعض السائقين، بل يعكس أيضاً غياب توازن بين حقوق المهنيين وحقوق المرتفقين، في ظل حاجة ملحة إلى إصلاح شامل للقطاع، يشمل تحديث أسطول سيارات الأجرة، وتعزيز المراقبة، ووضع آليات واضحة لضمان جودة الخدمة.

وفي انتظار حلول عملية، يبقى المواطن الفاسي عالقاً بين ضرورة التنقل اليومية وبين واقع خدمة لا تستجيب دائماً لتطلعاته، ما يعيد إلى الواجهة سؤالاً جوهرياً: كيف يمكن إعادة الثقة في سيارات الأجرة كخدمة عمومية في خدمة الجميع دون استثناء؟

إعداد  : حمزة إكردن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى