
في موسم رمضاني ازدحمت فيه الشاشات بالأسماء الكبيرة والوجوه المألوفة، تسللت بعض الأدوار “الصغيرة” بهدوء… لكنها سرقت الضوء بلا استئذان.
لم يعد حجم الدور هو المعيار، بل عمق الأداء وقدرته على لمس قلب المشاهد. وهكذا، تحوّلت المساحات الثانوية إلى منصات حقيقية لولادة نجوم جدد، يكتبون حضورهم بلغة الصدق لا بعدد الدقائق
.في هذا السياق، خطف محمد الكغاط الأنظار من خلال شخصية “الأستاذ عبد الرحمان” في “بنات لالة منانة 3”، حيث منحها روحاً خاصة جعلت الجمهور يتوقف عند كل ظهور له. أداء متوازن، نظرات محسوبة، وحضور يفرض نفسه… حتى بدا وكأن الشخصية أكبر من زمنها على الشاشة.
أما نبيل المنصوري، فقد لعبها بطريقة مختلفة تماماً. ثلاثة أعمال دفعة واحدة: “عش الطمع”، “رحمة”، و”المرضي”… ثلاث شخصيات، ثلاث نبرات، وثلاث رهانات كسبها بمرونة فنية واضحة. تنقّل بسلاسة بين الأدوار، وكأنه يبدل جلده في كل مرة، ليؤكد أن التعدد ليس مخاطرة… بل فرصة للتألق.
وفي زاوية أخرى، برزت ضحى بنيوس كوجه شاب يحمل ملامح المستقبل. بثقة هادئة، استطاعت أن تترك بصمتها، مدعومة بتكوين أكاديمي منحها أدوات التعبير والسيطرة على الشخصية. إلى جانبها، أضفت هاجر الشركي عفوية جذابة على أدائها، فيما منحت نعيمة بوزيد لمسة واقعية باستعمالها اللهجة الشاونية، فبدت الشخصية أقرب إلى الناس… وأكثر صدقاً.
ولم يكن عبد الله البكيري بعيداً عن هذا المشهد، حيث قدم في “عش الطمع” أداءً هادئاً، لكنه عميق التأثير. حضور صامت أحياناً، لكنه مليء بالتفاصيل، يثبت أن القوة لا تحتاج دائماً إلى صخب.
في النهاية، تكشف هذه النماذج أن الأدوار الثانوية لم تعد مجرد خلفية… بل أصبحت مسرحاً موازياً لصناعة نجومية جديدة، أكثر صدقاً… وأكثر قرباً من القلب.



