تلميذ من آسفي يتألق قارياً في أولمبياد البرمجة ويؤكد ريادة المغرب رقمياً

في إنجاز جديد يعكس الدينامية المتصاعدة التي يعرفها مجال البرمجة بالمغرب، تمكن التلميذ زكريا أبو السرور، المنحدر من مدينة آسفي، من التتويج بالمرتبة الأولى في “أولمبياد شمال إفريقيا للبرمجة”، محققاً العلامة الكاملة (400/400)، في منافسة قوية جمعت نخبة من المواهب الشابة من عدة دول.
وجاء هذا التتويج متقدماً على منافسين بارزين، من بينهم ياسر سلامة من الدار البيضاء الذي احتل المرتبة الثانية بمجموع 369 نقطة، فيما عزز المغرب حضوره ضمن العشرة الأوائل بحلول محمد عادة من العيون في المرتبة التاسعة، ومحمد شرقي في المرتبة العاشرة، ما يعكس مستوى التميز الذي بات يطبع المشاركة المغربية في هذا النوع من التظاهرات العلمية.
وفي تصريح صحفي، أكد أنس أبو الكلام، رئيس الأولمبياد المغربية للبرمجة، أن هذه المسابقة نُظمت عن بُعد بسبب صعوبات التنقل، بمشاركة ستة متسابقين عن كل دولة، مشيراً إلى أن النتائج المحققة تعكس التطور المتسارع الذي يشهده التكوين الرقمي لدى الشباب المغربي.
وأوضح المتحدث ذاته أن هذا النجاح هو ثمرة مسار تكويني دقيق وانتقائي تشرف عليه الأولمبياد المغربية للبرمجة، ينطلق سنوياً ابتداءً من شهر شتنبر، ويستهدف التلاميذ الذين لا يتجاوز عمرهم 18 سنة، مع استقطاب المواهب منذ سن مبكرة عبر منصة رقمية متخصصة.
ويمر المشاركون عبر مراحل إقصائية متعددة، تبدأ بمشاركة آلاف التلاميذ على الصعيد الوطني، قبل تقليص العدد تدريجياً إلى غاية اختيار أربعة ممثلين للمغرب في الأولمبياد العالمية للبرمجة. كما يستفيد المتنافسون من تدريبات أسبوعية ومعسكرات حضورية مكثفة يؤطرها خبراء مغاربة ودوليون، بدعم من مؤسسة 1337.
ويُسجل المغرب حضوراً متنامياً في الساحة الدولية للبرمجة، حيث بدأ مشاركته بصفة ملاحظ سنة 2017، قبل أن يخوض أول مشاركة رسمية سنة 2018، ليحقق منذ 2019 نتائج مشرفة وميداليات على المستوى العالمي، في منافسة تضم أكثر من 120 دولة.
ويؤكد هذا الإنجاز الجديد أن الكفاءات المغربية الشابة قادرة على التميز في مجالات التكنولوجيا والبرمجة، رغم التحديات المرتبطة بضعف إدماج هذه التخصصات في المناهج التعليمية المبكرة، ما يطرح ضرورة مواصلة دعم هذا المسار وتعزيزه لضمان إشعاع رقمي أكبر للمغرب مستقبلاً.



