تحول جذري في السياسة الثقافية.. المغرب يجعل من الثقافة رافعة اقتصادية ويطلق ثورة في الإبداع والرقمنة

يشهد قطاع الثقافة بالمغرب تحولا عميقا في مقاربته وتوجهاته، حيث أظهرت الحصيلة الأخيرة لوزارة الشباب والثقافة والتواصل أن الثقافة لم تعد مجرد مجال للدعم أو الإشعاع الرمزي، بل أصبحت رافعة اقتصادية حقيقية تساهم في خلق القيمة المضافة ودعم التنمية.
وفي هذا السياق، انتقل المغرب من مقاربة تركز فقط على الحفاظ على التراث الثقافي إلى رؤية أكثر شمولية تقوم على استثماره وتثمينه، عبر إدماجه في مشاريع تنموية وسياحية واقتصادية تعزز حضوره على المستويين الوطني والدولي.
كما برز تحول مهم في التعامل مع فئة الشباب، إذ تم الانتقال من منطق التنشيط التقليدي إلى منطق التمكين، من خلال توفير أدوات رقمية حديثة تتيح لهم فرص الإنتاج والإبداع والمشاركة الفاعلة في الاقتصاد الرقمي والثقافي.
وعلى مستوى أبرز المشاريع، ساهم نقل المعرض الدولي للنشر والكتاب إلى الرباط في رفع الإقبال عليه وتحويله إلى حدث ثقافي وطني بارز يجمع بين الناشرين والمبدعين والجمهور الواسع، بما يعزز إشعاع الكتاب والثقافة في الحياة العامة.
كما يندرج مشروع “مدينة الألعاب” ضمن الرؤية الجديدة للوزارة، حيث يهدف إلى تعزيز حضور المغرب في صناعة الألعاب الرقمية العالمية، وفتح آفاق جديدة أمام الشباب للابتكار في مجال التكنولوجيا والصناعات الإبداعية.
وفي ما يتعلق بحماية التراث، عملت الوزارة على تقوية آليات صونه وتثمينه، مع تعزيز حضوره في المحافل الدولية، بما يرسخ مكانة المغرب كبلد غني بتنوعه الثقافي والحضاري.
إلى جانب ذلك، يشهد قطاع الصناعات الثقافية، بما في ذلك السينما، دعما متزايدا يهدف إلى جذب الاستثمارات الأجنبية وتعزيز الدينامية الاقتصادية للثقافة، في إطار رؤية منفتحة على العالم.
وتعكس هذه التحولات مجتمعة رؤية متكاملة تقوم على الجمع بين الأصالة والرقمنة، وجعل الثقافة ركيزة أساسية في تعزيز مكانة المغرب على الساحة الدولية.



