
سجلت المبادلات الخارجية لـالمغرب مع نهاية مارس 2026 دينامية ملحوظة، عكست تباينًا بين الأداء الإيجابي لقطاعي السياحة والتحويلات المالية، واستمرار الضغوط على الميزان التجاري نتيجة ارتفاع وتيرة الواردات، خاصة المرتبطة بسلع التجهيز.
وأفادت المعطيات الرسمية الصادرة عن مكتب الصرف أن واردات سلع التجهيز عرفت ارتفاعًا ملموسًا خلال الربع الأول من السنة الجارية، وهو ما يعكس استمرار الاستثمارات في البنيات التحتية وتحديث النسيج الاقتصادي، لكنه في المقابل ساهم في تعميق العجز التجاري.
في المقابل، واصل قطاع السياحة أداءه القوي، مسجلًا نتائج استثنائية عززت مداخيل العملة الصعبة، مدعومًا بانتعاش الطلب الدولي وتحسن جاذبية الوجهة المغربية. كما حافظت تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج على مستويات مرتفعة، مؤكدة دورها الحيوي في دعم التوازنات الخارجية للاقتصاد الوطني.
ويبرز هذا التباين قدرة الاقتصاد المغربي على تحقيق قدر من المرونة، خاصة في قطاع الخدمات، رغم التحديات التي يطرحها الميزان التجاري للسلع، المرتبط أساسًا بتزايد الاستيراد لتلبية حاجيات الاستثمار والإنتاج.
وفي سياق متصل، لم تكن هذه المؤشرات بمعزل عن التطورات الدولية، حيث تزامن الربع الأول من سنة 2026 مع توترات عسكرية مباشرة في منطقة الشرق الأوسط، استمرت لأكثر من شهر، وأثرت على الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد، وهو ما ألقى بظلاله على دينامية المبادلات الخارجية.
ورغم هذه الظرفية الدولية الدقيقة، أظهر الاقتصاد المغربي قدرة على الصمود، مستفيدًا من النتائج الإيجابية المسجلة خلال السنة المالية الماضية، ومن تحسن عدد من المؤشرات الماكرو-اقتصادية.
ويرى متتبعون أن الحفاظ على هذا التوازن يظل رهينًا بمواصلة دعم القطاعات المولدة للعملة الصعبة، وتعزيز تنافسية الصادرات، إلى جانب التحكم في وتيرة الواردات، بما يساهم في تقليص العجز التجاري وضمان استدامة التوازنات الاقتصادية.



