ثقافة

المغرب يتحرك دولياً عبر اليونسكو لحماية الزليج من محاولات السطو الثقافي

في خطوة تعكس حرصه المتواصل على حماية تراثه الثقافي العريق، لجأ المغرب إلى منظمة اليونسكو للتصدي لما وصفه بمحاولة السطو على فن الزليج المغربي، الذي يُعد أحد أبرز رموز الهوية الحضارية للمملكة.

ويأتي هذا التحرك في سياق تزايد الجدل حول نسب بعض عناصر التراث التقليدي بين بلدان المنطقة، حيث يؤكد المغرب أن الزليج ليس مجرد حرفة تقليدية، بل هو تعبير فني متجذر في التاريخ المغربي، تطور عبر قرون داخل المدن العتيقة مثل فاس ومراكش، وارتبط بالمعمار المغربي الأصيل الذي يميّز المساجد والقصور والدور التقليدية.

مصادر مطلعة أوضحت أن الملف المغربي المقدم إلى اليونسكو يتضمن وثائق تاريخية وشهادات خبراء، إضافة إلى أدلة مادية تثبت الأصول المغربية لفن الزليج، من حيث تقنيات صناعته وأنماطه الهندسية الفريدة التي توارثها الحرفيون جيلاً بعد جيل.

في المقابل، يثير هذا الملف توتراً جديداً في العلاقات الثقافية بين المغرب والجزائر، حيث تتكرر في السنوات الأخيرة خلافات مشابهة حول عناصر تراثية أخرى، ما يعكس أهمية التراث غير المادي كجزء من التنافس الرمزي بين الدول.

ويرى متتبعون أن لجوء المغرب إلى اليونسكو يعكس وعياً متزايداً بضرورة حماية الموروث الثقافي من أي محاولات استغلال أو نسب غير دقيق، خاصة في ظل العولمة التي تفرض تحديات كبيرة على الحفاظ على الخصوصيات الثقافية.
ويؤكد مهنيون في قطاع الصناعة التقليدية أن الزليج المغربي ليس فقط تراثاً فنياً، بل يمثل أيضاً رافعة اقتصادية مهمة، إذ يساهم في تشغيل آلاف الحرفيين ويشكل عنصراً أساسياً في جاذبية السياحة الثقافية بالمملكة.
وبين الدفاع عن الهوية والحفاظ على الذاكرة التاريخية، يواصل المغرب تحركاته على الصعيد الدولي لضمان الاعتراف بحقوقه الثقافية، في انتظار ما ستسفر عنه مداولات اليونسكو بشأن هذا الملف الذي يعيد إلى الواجهة أهمية حماية التراث الإنساني من أي نزاعات أو تأويلات متباينة

إعداد “حمزة إكردن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى