أيدت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، أمس الثلاثاء، قرار السلطات الإسبانية القاضي بطرد مواطن مغربي ومنعه من دخول التراب الإسباني لمدة عشر سنوات، وذلك على خلفية اتهامه بالارتباط بأنشطة مرتبطة بالتطرف وتجنيد مقاتلين لصالح بؤر التوتر الدولية.
واعتبرت المحكمة، التي تتخذ من ستراسبورغ مقراً لها، أن المعطيات التي قدمتها الأجهزة الأمنية الإسبانية شكلت أساساً كافياً لاتخاذ قرار الطرد الإداري، بعدما ربطت المعني بالأمر بمجموعة تنشط في مدريد لتجنيد وإرسال شبان إلى مناطق النزاع في كل من سوريا والعراق.
ورغم تأكيد المدعي خلو سجله من أي إدانات جنائية سابقة، رأت المحكمة أن عدم تمكنه من دحض استنتاجات الأجهزة الأمنية بشأن نشاطه المتطرف يمنح السلطات الإسبانية الحق في اتخاذ إجراءات احترازية لحماية الأمن القومي.
وشهدت القضية نقاشاً حقوقياً بشأن تأثير قرار الترحيل على الحياة الأسرية والخاصة للمعني بالأمر، غير أن المحكمة خلصت إلى أن القضاء الإسباني أجرى توازناً دقيقاً بين حقوق الفرد ومتطلبات حماية الدولة، معتبرة أن الروابط الاجتماعية للمدعي داخل إسبانيا ظلت محدودة في نطاقه العائلي والديني، دون تحقيق اندماج واسع داخل المجتمع الإسباني.
وفي ما يتعلق بالوضع العائلي، اعتبرت المحكمة أن عودة الأسرة إلى المغرب تبقى خياراً منطقياً، بالنظر إلى أن الزوجة تحمل الجنسية المغربية أيضاً. كما أوضحت أن بنات الزوجين، المولودات في إسبانيا، ما زلن في سن تسمح لهن بالتأقلم مع الحياة بالمغرب، مؤكدة عدم وجود عوائق تحول دون استقرار الأسرة هناك.
وخلص الحكم إلى أن قرار الطرد، المرفق بمنع دخول لمدة عشر سنوات، يعد إجراءً “متناسباً” مع طبيعة التهديد الذي اعتبرته السلطات الإسبانية قائماً.
ويُنظر إلى هذا القرار باعتباره دعماً للمقاربة الأمنية الاستباقية التي تعتمدها عدة دول أوروبية في مواجهة شبكات الاستقطاب والتجنيد، مع التشديد في المقابل على ضرورة احترام الضمانات القانونية وحق الأفراد في المراجعة القضائية.



