
يشهد الجيش المغربي خلال السنوات الأخيرة دينامية متسارعة في تحديث ترسانته العسكرية وتعزيز جاهزيته الدفاعية، في إطار رؤية استراتيجية تهدف إلى تطوير منظومة ردع متكاملة قادرة على مواكبة التحولات الأمنية الإقليمية والدولية.
ويأتي هذا التوجه في سياق سعي المملكة إلى ترسيخ قدراتها الدفاعية عبر تحديث المعدات العسكرية وتعزيز التكوين والتدريب ورفع مستوى التنسيق بين مختلف مكونات القوات المسلحة.
وتشير تقارير متخصصة إلى أن هذه الاستراتيجية تقوم على تنويع مصادر التسلح وتطوير القدرات في مجالات متعددة تشمل البر والبحر والجو، إضافة إلى الاهتمام المتزايد بالتقنيات الحديثة المرتبطة بالحرب الإلكترونية والدفاع السيبراني. وقد عملت القوات المسلحة الملكية في هذا الإطار على إدماج أنظمة متطورة للمراقبة والاستطلاع وتعزيز قدراتها على التدخل السريع والاستجابة لمختلف التهديدات المحتملة.
كما يشمل هذا التحديث تعزيز القدرات الدفاعية المرتبطة بحماية المجال الجوي والبحري، من خلال اقتناء معدات متقدمة وتطوير البنيات التحتية العسكرية، إلى جانب تكثيف المناورات والتدريبات المشتركة مع عدد من الشركاء الدوليين. وتساهم هذه التدريبات في تبادل الخبرات وتعزيز التنسيق العملياتي، بما يرفع من جاهزية القوات المسلحة للتعامل مع مختلف السيناريوهات الأمنية.
ويرى متابعون للشأن العسكري أن اعتماد منظومة ردع متعددة المجالات يعكس تحولا في العقيدة الدفاعية، حيث لم تعد التحديات الأمنية تقتصر على المواجهة التقليدية، بل أصبحت تشمل أيضا الفضاء السيبراني والتهديدات غير المتماثلة. ومن هذا المنطلق، يواصل الجيش المغربي الاستثمار في التكنولوجيا العسكرية المتقدمة وتطوير الكفاءات البشرية القادرة على تشغيل هذه الأنظمة المعقدة.
ويؤكد خبراء أن هذه الخطوات تندرج ضمن رؤية شاملة تروم تعزيز الأمن الوطني وضمان استقرار المملكة في محيط إقليمي يتسم بتقلبات متسارعة. كما تعكس في الوقت ذاته حرص المغرب على بناء قدرات دفاعية متطورة قائمة على الردع والتوازن، بما يضمن حماية المصالح الاستراتيجية للبلاد وصون سيادتها الترابية.
إعداد “حمزة إكردن



