
افتتحت المؤسسة التشريعية بالمغرب أشغال الدورة الربيعية وسط ملاحظات واسعة بشأن الغياب الكبير لعدد من البرلمانيين، ما أثار نقاشًا جديدًا حول مدى التزام ممثلي الأمة بأدوارهم الدستورية داخل قبة البرلمان المغربي.
وشهدت الجلسة الافتتاحية حضورًا باهتًا مقارنة بأهمية المرحلة السياسية والتشريعية، خاصة في ظل الملفات الكبرى المطروحة على جدول الأعمال، والتي تتطلب نقاشًا جادًا ومسؤولًا من طرف مختلف الفرق البرلمانية.
ويأتي هذا الغياب في وقت تتزايد فيه انتظارات المواطنين من المؤسسة التشريعية، سواء على مستوى مراقبة العمل الحكومي أو سن القوانين التي تستجيب للتحولات الاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها البلاد، ما يطرح تساؤلات حول أسباب هذا التراجع في الحضور ومدى تأثيره على جودة العمل البرلماني.
كما أعاد هذا الوضع إلى الواجهة الجدل المتكرر حول ظاهرة “الغياب البرلماني”، التي تعتبر من بين أبرز الإشكالات التي تواجه العمل التشريعي بالمغرب، رغم وجود مقتضيات قانونية وتنظيمية تهدف إلى ضبط حضور البرلمانيين وربط المسؤولية بالمحاسبة.
ويرى متتبعون أن تعزيز الانضباط داخل البرلمان يمر عبر تفعيل آليات المراقبة وتطبيق الجزاءات المنصوص عليها، إلى جانب ترسيخ ثقافة الالتزام السياسي والأخلاقي لدى المنتخبين، بما يعيد الثقة في العمل المؤسساتي.
وتبقى الدورة الربيعية محطة أساسية لمناقشة عدد من مشاريع القوانين والإصلاحات الهيكلية، ما يجعل من الضروري حضورًا قويًا وفعّالًا لممثلي الأمة، بما يواكب تطلعات المواطنين ويعزز دور المؤسسة التشريعية في البناء الديمقراطي.



