
أفادت معطيات رسمية صادرة عن المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج أن تفعيل نظام العقوبات البديلة في المغرب ما زال يسجل مستويات محدودة، رغم دخول القانون حيز التنفيذ منذ أشهر، في إطار توجه يروم تقليص الاكتظاظ داخل المؤسسات السجنية وتحديث السياسة الجنائية.
وبحسب هذه الأرقام، فإن عدد الأحكام الصادرة بالعقوبات البديلة لا يزال دون مستوى التطلعات، حيث لم يتجاوز مئات الحالات على الصعيد الوطني، وهو ما يعكس بطئاً في وتيرة التنزيل العملي لهذا الورش الإصلاحي مقارنة مع حجم الانتظارات المعلنة عند إطلاقه. وتبرز هذه المؤشرات أن الانتقال من العقوبات السالبة للحرية إلى البدائل الإصلاحية ما زال يواجه مجموعة من الإكراهات على مستوى التطبيق القضائي والإداري.
ويرى متتبعون أن محدودية التفعيل تعود إلى عدة عوامل، من بينها الحاجة إلى تأطير أوضح لبعض المساطر، إضافة إلى تفاوت جاهزية الفاعلين داخل المنظومة القضائية، سواء على مستوى المحاكم أو آليات التنفيذ، ما يجعل تنزيل هذا النوع من العقوبات يسير بوتيرة تدريجية.
ويأتي هذا النقاش في سياق الإصلاحات التي يعرفها قطاع العدالة في المغرب، حيث تراهن السلطات على العقوبات البديلة كأداة لتخفيف الضغط على السجون وتعزيز إعادة الإدماج، غير أن الأرقام الأولية تكشف أن هذا التحول ما زال في بدايته ويحتاج إلى مزيد من الوقت والدعم المؤسساتي لضمان فعاليته.
وفي انتظار تقييم أعمق لنتائج هذا الورش، يظل سؤال النجاعة مطروحاً حول مدى قدرة العقوبات البديلة على إحداث تغيير فعلي في السياسة العقابية، أم أنها ستبقى مجرد خيار محدود داخل المنظومة الحالية.



