أخبار عامةالرئيسية

عبد الله عيد: ملف المنصوري بين “الضجيج المفتعل” ومحاكمات الفيسبوك

نشر عبد الله عيد تدوينة مطولة تحت عنوان: “ما وراء الضجيج… المنصوري بين الصحافة الصفراء وقضاء الفيسبوك!”، تفاعل من خلالها مع الجدل الذي أثير مؤخرا حول ملف عقاري مرتبط بفاطمة الزهراء المنصوري، معتبرا أن جزءا من النقاش الدائر حول الموضوع انتقل من مساءلة مشروعة إلى “الضجيج المفتعل” و“المحاكمة الرقمية”.

وقال عيد في تدوينته إن المنصوري سبق أن خرجت، في أكثر من مناسبة، بتوضيحات تؤكد فيها أن الأراضي موضوع الجدل تدخل في إطار إرث عائلي، غير أن بعض المنابر، حسب تعبيره، أصرت على تقديم الملف بمنطق مبسط يقوم على الربط بين تغير الوضعية التعميرية للأرض وبين تقلد المنصوري لمناصب المسؤولية، بما يوحي باستعمال النفوذ دون تقديم السلسلة القانونية الكاملة للملف.

وتساءل عيد عن الطريقة التي يتم بها بناء الاتهام في مثل هذه القضايا، معتبرا أن التحقيق المهني يقتضي أولا التحقق من طبيعة الملكية، ومسار انتقالها، وتاريخ البيع، والجهات المختصة قانونيا في تدبير المجال الترابي المعني. وأشار في هذا السياق إلى أن المعطيات المتداولة تفيد بأن الأرض كانت تابعة لعائلة المنصوري في إطار الإرث العائلي، وأن البيع وقع سنة 2022، في حين أن مسار تصميم التهيئة يعود، حسب قوله، إلى مرحلة لم تكن فيها المنصوري لا وزيرة ولا عمدة، بل كانت في المعارضة.

وأضاف أن تحويل مناطق من المجال القروي إلى المجال الحضري ليس أمرا استثنائيا في المغرب، بل يتم سنويا في عدد من الأقاليم والجماعات عبر مساطر ومجالس ولجان مختصة، متسائلا عن سبب تحويل هذا الملف تحديدا إلى قضية رأي عام مشحونة بالإيحاءات.

كما توقف عيد عند مسألة الاختصاص الترابي، مبرزا أن المنصوري، بصفتها عمدة لمراكش، لا تملك قانونيا سلطة القرار خارج النفوذ الترابي لجماعة مراكش. واعتبر أن تقديم الملف كما لو أن عمدة مراكش تتحكم في مجالات خارجة عن اختصاص الجماعة يخلط بين الانطباع السياسي والاختصاص القانوني.

وفي معرض حديثه عن مساطر التعمير، شدد عيد على أن هذا المجال لا يدار بقرار فردي أو بتوجيه مباشر من مسؤول واحد، بل يخضع، حسب تعبيره، لمسارات إدارية وقانونية معقدة تشمل وثائق، ودراسات، ولجانا، وتصاميم، وموافقات، ومؤسسات متعددة. وأوضح أن الوكالة الحضرية ليست المتدخل الوحيد، بل توجد لجان تضم عددا من المصالح والمؤسسات، من بينها مصالح تقنية وإدارية مختلفة.

واعتبر عبد الله عيد أن خطورة النقاش الحالي تكمن في تحويل الإيحاء إلى دليل، والتزامن الزمني بين الأحداث إلى قرينة إدانة، مشيرا إلى أن بعض المنابر والصفحات، وفق تعبيره، تبدأ بالحكم ثم تبحث عما يدعمه، بدل الانطلاق من الوقائع والوثائق والاستماع إلى مختلف الأطراف.

وأكد عيد أن الدفاع عن الشفافية لا يعني إلغاء القانون أو تعويض المؤسسات بمحاكم السوشيال ميديا، كما أن النقد السياسي لا ينبغي أن يتحول إلى إدانة مسبقة مبنية على الانطباعات. وأضاف أن وجود أي ملف حقيقي يجب أن يعالج عبر المؤسسات المختصة، من قضاء وآليات مراقبة ومساطر إدارية، لا عبر حملات التشهير أو العناوين المثيرة.

وختم عبد الله عيد تدوينته بالتأكيد على أن المغاربة يحتاجون إلى صحافة قوية ومهنية، قائمة على الحجج والوثائق واحترام ذكاء القارئ، لا على القصف الإعلامي والانتقائية وصناعة العناوين التي تخلق الإدانة قبل اكتمال الحقيقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى