الرئيسيةحوادث

الموت يغيب إدغار موران.. رحيل رائد “الفكر المركب” وشاهد القرن

غيب الموت في العاصمة الفرنسية باريس يوم الجمعة 29 ماي 2026، الفيلسوف وعالم الاجتماع البارز إدغار موران عن عمر ناهز 104 أعوام، مخلفاً وراءه إرثاً فكرياً ضخماً يمتد لقرن من الزمن، عاصر خلاله تحولات القرن العشرين وبدايات القرن الحادي والعشرين، حيث لم يكن مجرد شاهد عيان يراقب الأحداث عن بُعد، بل كان مفكراً فاعلاً ومثقفاً عضويّاً كرّس حياته للتفكير في طرق نجاة البشرية ومحاولة منع العالم من السقوط في هاوية التبسيط القاتل.

 

 

وفي سياق هذه المسيرة الطويلة، تميز موران بكونه عصيّاً على التصنيف ضمن الأطر الأكاديمية والمدرسية الضيقة، فلم ينكفئ يوماً داخل المختبرات والمفاهيم الباردة، ولم يكتفِ بدور المثقف التقليدي الذي يقتصر نشاطه على التوقيع على العرائض والنداءات، بل كان جسوراً في مواقفه؛ إذ عاش شاهداً ومقاوماً، ومتبنياً للفكر الماركسي في بداياته قبل أن يتحول إلى ناقد صارم للستالينية، متفرداً بهوية مركبة جمعت بين أصوله اليهودية السيفاردية ومواطنته الكونية، إلى جانب فرنسيته الشديدة والملتزمة بفكرة “فرنسا الإنسانية”، والتي لم يتردد في توجيه نقد قادح ولاذع لها كلما حادت عن تلك القيم.

وتتويجاً لهذا المسار الحافل، عُرف الفيلسوف الراحل بإصراره المستمر على أن الحقيقة لا يمكن اختزالها في خطوط مستقيمة أو قوالب جاهزة، مؤكداً أن فهم الإنسان يظل قاصراً ما لم يتم قبول طبيعته ككائن مركب، متناقض، وهش، فهو في آن واحد قادر على أسمى مشاعر الحب وأبشع أفعال القتل، ويتأرجح دوماً بين العقل والوهم، وبين التنظيم والفوضى.

اعداد: كنزة البخاري 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى