
كشف تقرير أمريكي حديث عن وجود تحركات دبلوماسية تقودها واشنطن من أجل الدفع نحو إنهاء حالة القطيعة المستمرة بين المغرب والجزائر، في سياق إقليمي يشهد تحولات متسارعة مرتبطة بملف الصحراء والعلاقات المغاربية.
التقرير أشار إلى أن الإدارة الأمريكية باتت تنظر إلى استقرار المنطقة كأولوية استراتيجية، خاصة في ظل التوترات الأمنية والجيوسياسية المتزايدة في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل.
ويأتي هذا المعطى بالتزامن مع اعتماد مجلس الأمن الدولي، في أكتوبر 2025، للقرار رقم 2797، الذي منح زخماً جديداً للمقترح المغربي للحكم الذاتي، بعدما كرّسه كأرضية تفاوضية رئيسية داخل المسار الأممي الخاص بالنزاع. القرار اعتبره مراقبون تحولاً دبلوماسياً مهماً لصالح الرباط، بالنظر إلى طبيعة اللغة المعتمدة داخله والدعم الدولي المتزايد للمبادرة المغربية.
وبحسب ما أورده التقرير، فإن واشنطن ترى أن استمرار التوتر بين المغرب والجزائر يعرقل إمكانيات التعاون الاقتصادي والأمني داخل المنطقة المغاربية، خاصة في ملفات مرتبطة بالطاقة والهجرة ومحاربة التنظيمات المتطرفة. كما تحدث عن اتصالات غير معلنة تهدف إلى تخفيف حدة التوتر وخلق قنوات تواصل غير مباشرة بين الجانبين.
في المقابل، لا تزال المؤشرات السياسية القادمة من الجزائر والرباط تعكس استمرار حالة الجمود، رغم بعض الدعوات الدولية المتكررة إلى إعادة فتح قنوات الحوار. وكانت الجزائر قد قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب سنة 2021، وسط تبادل للاتهامات السياسية والأمنية بين البلدين، قبل أن تتعمق الأزمة أكثر خلال السنوات الأخيرة.
ويرى متابعون أن التحركات الأمريكية، إن تأكدت بشكل رسمي، قد تشكل بداية مرحلة جديدة في التعاطي الدولي مع الأزمة المغاربية، خصوصاً بعدما أصبح ملف الصحراء مرتبطاً بشكل أكبر بالتوازنات الاستراتيجية في المنطقة. غير أن أي تقارب محتمل بين البلدين يبقى رهيناً بوجود إرادة سياسية مباشرة من الطرفين، بعيداً عن الضغوط الظرفية أو الحسابات الإقليمية الضيقة.
اعداد: كنزة البخاري



