آراء وتحاليلأخبار عامةالرئيسيةمجتمع

وراء حلاوة “الفريز”.. معاناة صامتة لعاملات الضيعات بمولاي بوسلهام

وسط الحقول الممتدة بمنطقة مولاي بوسلهام التابعة لإقليم القنيطرة، تبدو ثمار “الفريز” حمراء جذابة تُزين الضيعات الفلاحية وتغزو الأسواق الوطنية والدولية، غير أن خلف هذه الصورة الوردية تختبئ يوميات شاقة تعيشها مئات العاملات الموسميات اللواتي يواجهن ظروفاً قاسية في سبيل تأمين لقمة العيش.

 

منذ الساعات الأولى من الصباح، تتوافد النساء على الضيعات الفلاحية المنتشرة بالمنطقة، حيث تبدأ رحلة العمل الطويلة وسط البرد أو تحت أشعة الشمس، في ظروف تفتقر أحياناً لأبسط شروط الراحة والحماية الاجتماعية. وتتنقل العديد من العاملات لمسافات طويلة بشكل يومي، مقابل أجور محدودة بالكاد تكفي لتغطية متطلبات الحياة الأساسية.

 

وتؤكد عدد من العاملات أن العمل داخل ضيعات “الفريز” يتطلب مجهوداً بدنياً كبيراً، خاصة خلال فترات الجني التي تستمر لساعات متواصلة، في ظل غياب وسائل نقل مريحة أو تغطية صحية دائمة، إلى جانب هشاشة العقود الموسمية التي تجعل مصيرهن مرتبطاً بالمواسم الفلاحية فقط.

 

ورغم الدور الاقتصادي المهم الذي تلعبه زراعة الفواكه الحمراء بمنطقة مولاي بوسلهام، سواء من خلال توفير فرص الشغل أو دعم الصادرات الفلاحية، إلا أن عدداً من الفاعلين الحقوقيين يطالبون بضرورة تحسين أوضاع العاملات وضمان حقوقهن الاجتماعية والمهنية، بما يضمن كرامتهن وظروف عمل لائقة.

 

كما يدعو مهتمون بالشأن الاجتماعي إلى تشديد المراقبة على الضيعات الفلاحية واحترام قوانين الشغل، خاصة ما يتعلق بساعات العمل، والتصريح بالعاملات لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وتوفير وسائل نقل آمنة تحفظ سلامتهن.

 

ويبقى الوجه الآخر لزراعة “الفريز” بمولاي بوسلهام قصة نساء يصنعن نجاح هذا القطاع بصمت، بينما تظل معاناتهن اليومية بعيدة عن الأضواء، خلف حلاوة ثمرة يعشقها الجميع.

إعداد  : حمزة إكردن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى