الشباب المغربي يرفع صوت التغيير.. مطالب متصاعدة لإلغاء عقوبة الإعدام بالمغرب

يشهد النقاش العمومي بالمغرب خلال السنوات الأخيرة تصاعداً ملحوظاً حول مستقبل عقوبة الإعدام، في ظل بروز أصوات شبابية وحقوقية تدعو إلى إلغائها بشكل نهائي، معتبرة أن المرحلة الراهنة تستدعي تعزيز منظومة حقوق الإنسان وتكريس الحق في الحياة كأحد المبادئ الأساسية التي يكفلها الدستور والمواثيق الدولية.
وبات الشباب المغربي حاضراً بقوة في هذا النقاش، سواء عبر المبادرات المدنية أو من خلال التفاعل الواسع على منصات التواصل الاجتماعي، حيث يدافع عدد من الفاعلين الشباب عن ضرورة مراجعة الترسانة القانونية المرتبطة بعقوبة الإعدام، بما ينسجم مع التحولات الحقوقية التي يشهدها العالم ومع التزامات المغرب الدولية في هذا المجال.
ويرى متتبعون أن هذا الحراك يعكس وعياً متزايداً لدى الأجيال الجديدة بقضايا العدالة والحقوق والحريات، خاصة في ظل تنامي النقاشات المرتبطة بإصلاح منظومة العدالة وتحديث القوانين الجنائية، وهو ما فتح الباب أمام مطالب بإعادة النظر في عدد من العقوبات التي تعتبرها بعض الهيئات “غير منسجمة مع فلسفة العقوبات الحديثة”.
وفي المقابل، ما تزال عقوبة الإعدام تثير انقساماً داخل المجتمع المغربي، بين من يعتبر الإبقاء عليها ضرورياً في الجرائم الخطيرة والمرتبطة بالإرهاب والقتل العمد، وبين من يرى أن العقوبة لم تعد تحقق الردع المطلوب وأن البدائل القانونية الحديثة أصبحت أكثر انسجاماً مع مبادئ حقوق الإنسان.
وتواصل جمعيات حقوقية ومنظمات مدنية تنظيم ندوات وحملات تحسيسية من أجل الدفع نحو نقاش وطني موسع حول الموضوع، في أفق الوصول إلى مقاربة توازن بين حماية المجتمع وضمان الحقوق الأساسية، وسط ترقب لما قد تحمله الإصلاحات القانونية المقبلة من مستجدات في هذا الملف الحساس.



