البيجيدي يُحرج الحكومة داخل البرلمان بسبب “الكرسي الفارغ” في مناقشة القوانين

في مشهد أثار الكثير من الجدل داخل قبة البرلمان، وجّه فريق حزب العدالة والتنمية (البيجيدي) انتقادات لاذعة للحكومة خلال جلسة تشريعية، بسبب ما اعتبره “غيابا غير مبرر” لأعضائها عن مناقشة عدد من مقترحات القوانين المعروضة على النقاش.
وأكد نواب الحزب أن هذا الغياب يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى تفاعل الحكومة مع المبادرات التشريعية للبرلمان، خاصة تلك التي تأتي من فرق المعارضة، مشددين على أن المؤسسة التشريعية لا ينبغي أن تتحول إلى فضاء شكلي يمرر القوانين دون نقاش جدي ومسؤول.
وخلال مداخلاتهم، اعتبر برلمانيون أن تغيّب ممثلي الحكومة عن جلسات مناقشة مقترحات القوانين يُضعف من جودة التشريع ويضرب في العمق مبدأ التعاون والتوازن بين السلط، الذي ينص عليه دستور 2011. كما شددوا على أن حضور الحكومة ليس فقط التزاما سياسيا، بل واجب دستوري لضمان النقاش العمومي الرصين حول النصوص القانونية.
في المقابل، لم يصدر أي توضيح رسمي فوري من طرف الحكومة بشأن أسباب هذا الغياب، ما زاد من حدة الانتقادات داخل الجلسة، وفتح الباب أمام تساؤلات حول أولويات العمل الحكومي ومدى احترامه للأدوار الرقابية والتشريعية للبرلمان.
ويرى متابعون للشأن السياسي أن هذه الواقعة تعكس توترا متصاعدا بين مكونات الأغلبية والمعارضة، خاصة في ظل تراكم عدد من القضايا الخلافية المرتبطة بتدبير الشأن العام، من بينها ملفات اجتماعية واقتصادية تحظى باهتمام واسع من الرأي العام.
وفي ظل هذا الوضع، دعا عدد من البرلمانيين إلى ضرورة إعادة الاعتبار للعمل التشريعي، من خلال تعزيز حضور الحكومة داخل البرلمان، والانخراط الفعلي في مناقشة مختلف المبادرات القانونية، بما يخدم جودة التشريع ويعزز ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة.
وتبقى هذه الواقعة مؤشرا جديدا على الحاجة إلى ترسيخ ثقافة سياسية قائمة على التفاعل الجاد والمسؤول بين السلط، بما يضمن توازنا فعليا في تدبير الشأن العام ويعكس روح الدستور ومقتضياته.



