
أكد أكاديميون متخصصون في التراث اليهودي والعبري بالجامعة المغربية أن الحضور اليهودي في المغرب لا يمكن اختزاله في بعد تاريخي عابر، بل يمثل مكوّناً أصيلاً أسهم بشكل عميق في تشكيل ملامح الهوية الوطنية والشخصية المغربية عبر قرون من التعايش والتفاعل الحضاري.
وأوضح المتدخلون، خلال ندوة علمية نظمت على هامش فعاليات المعرض الدولي للكتاب بالرباط، أن هذا الرافد الثقافي تجلّى في مختلف مناحي الحياة اليومية، من اللغة والعادات إلى الفنون والتقاليد، مما يعكس دينامية ثقافية مشتركة أفرزت رصيداً حضارياً غنياً ومتنوعاً يميز المغرب عن غيره من البلدان.
وأشار الباحثون إلى أن التعايش بين مكونات المجتمع المغربي، بما فيها الرافد العبري، شكل نموذجاً فريداً في الانفتاح والتسامح، حيث ساهمت هذه الخصوصية في بناء مجتمع متعدد الروافد، متماسك في تنوعه، ومتشبع بقيم الاحترام المتبادل.
وفي السياق ذاته، أبرز المتحدثون الدور المحوري الذي تضطلع به الجامعة المغربية في دراسة هذا الموروث، من خلال دعم البحث الأكاديمي وتشجيع الطلبة على التخصص في مجالات التاريخ والتراث واللغات، فضلاً عن العمل على توثيق التراث العبري المغربي وصيانته من الاندثار.
كما شددوا على أهمية إدماج هذا المكون الثقافي في المناهج الدراسية والبرامج البحثية، بما يساهم في تعزيز الوعي الجماعي بقيمة التنوع الثقافي، وترسيخ الهوية الوطنية في بعدها التعددي الذي يشكل أحد أبرز مقومات قوة المغرب واستقراره.
ويأتي هذا الاهتمام المتزايد بالرافد العبري في سياق دينامية ثقافية تعرفها المملكة، تسعى إلى تثمين مختلف مكوناتها الحضارية، وإبرازها كعنصر غنى وتكامل داخل النسيج المجتمعي المغربي.



