
تعود أسعار المحروقات لتشعل الجدل من جديد في المغرب، بعد تسجيل ارتفاع ثالث في سعر “الغازوال”، في مشهد يثقل كاهل الأسر ويعيد طرح السؤال القديم الجديد: من يضبط السوق؟ وبين ضغط الفاتورة اليومية وصمت الآليات، يجد المواطن نفسه في مواجهة موجة غلاء لا تبدو لها نهاية قريبة.
في الخلفية، تتحرك خيوط السوق العالمية على إيقاع التوترات الجيوسياسية، حيث تظل أسعار الطاقة رهينة ما يجري في الشرق الأوسط وبؤر التوتر الأخرى. خبراء يرون أن أي اضطراب في هذه المناطق ينعكس مباشرة على أسعار النفط، ما يجعل الاستقرار مجرد احتمال مؤجل في زمن الأزمات المفتوحة.
لكن الإشكال لا يقف عند حدود الخارج. داخليا، يشتغل المغرب بمنطق تحرير الأسعار، ما يعني أن السوق الوطنية تستورد الارتفاع كما هو، دون “فلترة” اجتماعية حقيقية. هذا الواقع يعيد النقاش حول غياب آليات تدخل حكومي قادرة على كبح الزيادات حين تتجاوز القدرة الشرائية للمواطن.
أصوات نقابية ومدنية تنتقد المقاربة الحالية، معتبرة أن الاكتفاء بتبرير الغلاء بعدم ارتفاع أسعار قطاعات أخرى لا يعالج جوهر الأزمة. الحديث هنا يتجه نحو اختلالات أعمق في المنظومة الطاقية، تتطلب إعادة نظر شاملة بدل حلول ظرفية تستهلك الوقت دون أثر ملموس.
وفي قلب النقاش، يعود اسم “سامير” كرمز لسيادة طاقية مفقودة. فغياب التكرير المحلي، وفق فاعلين، فتح المجال أمام تغول شركات التوزيع، التي تشتغل بمنطق الربح الأقصى، في وقت لا يلمس فيه المواطن أي انعكاس لانخفاض الأسعار الدولية حين يحدث.
أما دعم النقل، الذي يُفترض أن يخفف العبء، فيبقى محل انتقاد، إذ يرى متابعون أنه لا يصل إلى المواطن بالشكل المطلوب، بل يظل حبيس دوائر ضيقة. النتيجة: أسعار مرتفعة، قدرة شرائية متآكلة، وسوق يشتغل بإيقاع لا يعكس مصلحة الأغلبية.
اعداد: كنزة البخاري



