المغرب ضمن قائمة أغلى 6 دول عربية في أسعار الوقود وسط اضطرابات الإمدادات العالمية

سجلت أسعار المحروقات في المغرب ارتفاعاً ملحوظاً خلال الفترة الأخيرة، ليجد المغرب نفسه ضمن قائمة الدول العربية الأكثر غلاءً في أسعار الوقود، حيث حلّ في مراتب متقدمة ضمن تصنيف يضم ست دول عربية، وذلك في سياق عالمي يتسم باضطراب الإمدادات وارتفاع أسعار النفط منذ اندلاع الحرب في إيران.
ويُعزى هذا الارتفاع بالأساس إلى التأثير المباشر للتوترات الجيوسياسية على أسواق الطاقة العالمية، خصوصاً مع اضطراب سلاسل التوريد وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، ما انعكس على الأسعار النهائية للمحروقات في عدد من الدول المستوردة للنفط، ومن بينها المغرب.
وفي هذا السياق، شهدت السوق الوطنية زيادات متتالية في أسعار البنزين والديزل خلال الأسابيع الماضية، حيث تجاوزت نسب الارتفاع في بعض الفترات 12 إلى 13 في المائة، ما زاد من الضغط على القدرة الشرائية للمواطنين، وأثار نقاشاً واسعاً حول آليات تسعير المحروقات.
كما يعتمد المغرب بشكل كبير على استيراد المشتقات النفطية، في ظل غياب مصفاة تكرير محلية منذ إغلاق مصفاة “لاسامير”، وهو ما يجعل الأسعار الوطنية مرتبطة بشكل مباشر بتقلبات السوق الدولية، خاصة أسعار خام برنت وتكاليف النقل العالمية.
ويرى متتبعون أن استمرار هذا الوضع يكرّس هشاشة السوق الطاقية الوطنية أمام الصدمات الخارجية، خصوصاً في ظل الأزمات الدولية المتتالية، ما يجعل فاتورة الطاقة مرشحة لمزيد من الارتفاع أو الاستقرار النسبي حسب تطورات المشهد الجيوسياسي العالمي.
وفي المقابل، تؤكد معطيات رسمية توفر مخزونات استراتيجية من المشتقات النفطية تغطي أسابيع من الاستهلاك الوطني، ما يساهم في تفادي اضطرابات حادة في التزويد، رغم الضغط المتزايد على السوق الداخلية.
وفي ظل هذه المعطيات، يظل ملف أسعار الوقود في المغرب واحداً من أبرز الملفات الاقتصادية المرتبطة مباشرة بتقلبات الأسواق العالمية، حيث تبقى أي توترات دولية كفيلة بإعادة رسم منحنى الأسعار بشكل سريع ومفاجئ.



