انتعاشة قوية لمصايد الأسماك السطحية.. موانئ العيون وآسفي والوطية تقود دينامية الصيد البحري بالمغرب

تشهد مصايد الأسماك السطحية بالمغرب خلال الفترة الأخيرة انتعاشة لافتة، عكستها مؤشرات التفريغ البحري بموانئ الجنوب، خاصة بكل من موانئ العيون وآسفي والوطية، في سياق دينامية متواصلة تعزز مكانة المملكة في قطاع الصيد البحري على المستويين الوطني والدولي.
وسجلت عدد من الموانئ المغربية خلال الأسابيع الماضية ارتفاعاً ملحوظاً في كميات المصطادات من الأسماك السطحية، وعلى رأسها السردين والأنشوبة والماكرو، ما ساهم في تنشيط الحركة الاقتصادية المرتبطة بسلاسل التبريد والتصبير والتوزيع، وخلق رواج مهني داخل وحدات التحويل الصناعي.
في هذا السياق، يبرز دور ميناء العيون باعتباره أحد أهم الأقطاب البحرية في الجنوب، حيث يواصل تعزيز موقعه كمنصة رئيسية لتفريغ وتثمين المنتوجات البحرية، مدعوماً ببنية تحتية متطورة واستثمارات متزايدة في قطاع الصيد.
كما يواصل ميناء آسفي ديناميته المعتادة في استقطاب كميات مهمة من الأسماك السطحية، ما يعكس حيوية النشاط البحري بالمنطقة وتكامل أدوارها بين الصيد التقليدي والصيد الصناعي، إضافة إلى مساهمته في تموين الأسواق الوطنية بالمنتوجات البحرية.
أما ميناء الوطية، فقد أصبح بدوره رقماً مهماً في معادلة الصيد الساحلي، بفضل موقعه الاستراتيجي على الساحل الأطلسي، حيث يشكل نقطة عبور أساسية لعدد من وحدات الصيد، ويساهم في دعم النشاط الاقتصادي البحري بالجهة.
ويرى مهنيون أن هذه الانتعاشة تعود إلى تحسن الظروف البحرية خلال الفترة الأخيرة، إلى جانب فعالية تنظيم عمليات الصيد ومراقبة الجهد البحري، فضلاً عن الدينامية التي يعرفها قطاع تثمين المنتجات البحرية، خاصة فيما يتعلق بالتصبير والتحويل الصناعي.
وفي ظل هذا الأداء الإيجابي، يتوقع متتبعون أن يواصل قطاع الصيد البحري بالمغرب منحاه التصاعدي، مدعوماً بسياسات تهدف إلى الحفاظ على الثروة السمكية وضمان استدامتها، مع تعزيز تنافسية المنتوج المغربي في الأسواق الخارجية.
وبينما تتصدر موانئ الجنوب المشهد، يظل الرهان قائماً على تحقيق توازن بين استغلال الثروات البحرية وحمايتها، بما يضمن استمرارية هذا الزخم الاقتصادي الحيوي في السنوات المقبلة.



