
في واقعة أذهلت الأوساط العلمية والتقنية، نجح خبير البيانات الأسترالي “بول كونينغهام” في تسخير قدرات شات جي بي تي والذكاء الاصطناعي لإنقاذ كلبته “روزي” من سرطان قاتل.
بعد فشل الجراحة والعلاج الكيميائي التقليدي في تقليص أورامها، قرر كونينغهام معالجة السرطان كـ “مشكلة بيانات”، مستخدماً الذكاء الاصطناعي لفك شفرة الجينوم الخاص بالورم وتطوير مخطط للُقاح مخصص يعتمد على تقنية mRNA، وهي نفس التقنية الثورية التي استُخدمت في لقاحات كوفيد-19، مما يفتح الباب أمام حقبة جديدة من “العلم الشعبي” (Citizen Science) المدعوم بالذكاء الاصطناعي.
استندت المنهجية التي اتبعها كونينغهام على استخدام ChatGPT كشريك بحثي لاقتراح استراتيجيات العلاج المناعي وتوجيهه نحو مراكز الجينوم المتخصصة في جامعة نيو ساوث ويلز (UNSW). وبفضل خبرته في تحليل البيانات، قام بمعالجة غيغابايت من البيانات الجينية لمقارنة الحمض النووي السليم بالحمض النووي المتحور في الأورام، ثم استخدم خوارزميات متقدمة مثل AlphaFold للتنبؤ بسلوك البروتينات المتحورة، مما مكنه من صياغة “وصفة برمجية” للقاح قادر على تدريب الجهاز المناعي للكلبة على التعرف على الخلايا السرطانية وتدميرها.
ولم تتوقف التحديات عند الجانب التقني، بل امتدت لتشمل العقبات البيروقراطية والأخلاقية المعقدة؛ حيث استغرق كونينغهام شهوراً في كتابة وثائق الامتثال الأخلاقي المكونة من مئات الصفحات للحصول على إذن بتجربة اللقاح. وبمساعدة باحثين من جامعة كوينزلاند، تم حقن الكلبة “روزي” باللقاح التجريبي المصنع خصيصاً لها، لتكون النتيجة مذهلة: تقلصت الأورام الكبيرة إلى النصف في غضون أسابيع قليلة، واستعادت الكلبة نشاطها وحيويتها، في نجاح وصفه العلماء بأنه “سحر تقني” يثبت فعالية الطب الشخصي المعتمد على البيانات.
يرى الخبراء، ومن بينهم البروفيسور “مارتن سميث” والبروفيسور “بال ثورديرسون”، أن هذه التجربة تُعد علامة فارقة في “ديمقراطية العلوم”؛ حيث لم يعد ابتكار العلاجات المعقدة حكراً على شركات الأدوية الكبرى. إن قدرة مهندس بيانات لا يملك خلفية في علم الأحياء على تصميم لقاح mRNA عبر خوارزميات الذكاء الاصطناعي تشير إلى أن الحواجز أمام الابتكار العلمي قد تلاشت، وأن دمج الذكاء الاصطناعي مع التكنولوجيا الحيوية سيسرع من تطوير علاجات مخصصة للبشر أيضاً في المستقبل القريب.
وفي هذا السياق، أكد حسن خرجوج، خبير التطوير الرقمي، لـ “مصادر.ما” أن “هذه القصة تمثل التحول الجذري الذي نعيشه؛ حيث لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة للكتابة، بل أصبح محركاً للاكتشاف العلمي والابتكار الحيوي”. وأضاف أن “نجاح كونينغهام في تحويل البيانات الجينية إلى علاج ملموس يضع المؤسسات الصحية والبحثية أمام ضرورة تبني هذه التقنيات لتقليص زمن وتكلفة تطوير اللقاحات، مما قد يحول الأمراض المستعصية من أحكام بالإعدام إلى حالات يمكن إدارتها رقميا.
المصدر : theaustralian.com.au



