الرئيسيةرياضة

بين مكاتب “الفيفا” وصدمة الأرقام: الجزائر تحتج على تحكيم مارسينياك وسط تنديد المحللين بالأداء “الكارثي” ضد الأرجنتين

في خطوة أثارت الكثير من الجدل في الأوساط الرياضية، قرر الاتحاد الجزائري لكرة القدم (FAF) نقل تداعيات خسارته في افتتاح مشواره بمونديال 2026 أمام الأرجنتين من المستطيل الأخضر إلى الردهات القانونية للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، مفعلاً خطوة الاحتجاج الرسمي على الطاقم التحكيمي بقيادة البولندي سيمون مارسينياك، في محاولة اعتبرها مراقبون لتعليق الإخفاق الكروي وتبرير العجز أمام بطل العالم الذي حسم اللقاء بثلاثية نظيفة حملت توقيع النجم ليونيل ميسي.

 

وترتكز الشكوى الجزائرية بالأساس على حالتين؛ الأولى لقطة شهدتها الدقيقة 31 إثر تدخل من ميسي ضد المدافع عيسى ماندي، حيث اعتبر الجانب الجزائري أنها تستوجب عقوبة إدارية صارمة ضد “البرغوث”، والثانية ترتبط بما وصفته تقارير جزائرية بـ”القرارات المجحفة” في الدقيقة 74، مدعية أن لها تأثيراً مباشراً على مجريات اللقاء.

غير أن هذه التحركات الإدارية لم تمنع المحللين والخبراء من وصف الأداء الميداني للمنتخب الجزائري بـ”الكارثي”، مؤكدين أن الأخطاء كانت بالجملة وأن الشكوى ما هي إلا هروب من واقع الهزائم الميدانية وعودة إلى ثقافة “شماعة التحكيم”.

ورغم أن الجميع كان يدرك صعوبة المهمة أمام حامل اللقب، إلا أن “ثعالب الصحراء”، بقيادة المدرب فلاديمير بيتكوفيتش، كانوا مطالبين بتقديم وجه أكثر إقناعا في عودتهم إلى العرس العالمي بعد سنوات من الغياب، لتكشف المباراة بدلاً من ذلك عن نقائص حادة، لا سيما على المستوى الهجومي.

وتؤكد لغة الأرقام والإحصائيات حقيقة هذا العجز التكتيكي؛ فرغم استحواذ الجزائر على الكرة بنسبة 53 في المائة، ونجاح لاعبيها في 93 في المائة من التمريرات، فإن هذه الأرقام تجسدت في سيطرة عقيمة وخالية من الفعالية.

فمن أصل سبع محاولات فقط، لم يتمكن المنتخب الجزائري من تسديد أي كرة بين الخشبات الثلاث، ليغيب الخطر تماماً عن مرمى الحارس الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز الذي قضى مباراة هادئة، خاصة بعد أن ألغى الحكم هدفاً مبكراً لفارس شايبي في الدقيقة السابعة بداعي التسلل.

وبحسب شبكة “أوبتا” للإحصائيات، فإن هذه الحصيلة وضعت المنتخب الجزائري في موقف محرج كونه المنتخب الوحيد في كأس العالم 2026 الذي لم ينجح في توجيه أي تسديدة مؤطرة مع نهاية الجولة الأولى، وهي سابقة سلبية غير مسبوقة لـ”الخضر” في تاريخ مشاركاتهم المونديالية الـ14، وثاني أضعف رصيد هجومي لهم من حيث عدد التسديدات بعد مواجهة بلجيكا في مونديال 2014.

وتزداد هذه الحصيلة قسوة مقارنة بمنتخبات أقل شأناً على الورق، مثل هايتي وكوراساو والعراق وكاب فيردي، التي نجحت جميعها في الوصول إلى المرمى ولو مرة واحدة أمام منتخبات كبرى مثل ألمانيا وإسبانيا.

وفي الوقت الذي ينتظر فيه الشارع الرياضي رد فعل “الفيفا”—والذي يؤكد الخبراء أنه لن يغير شيئاً من النتيجة المعتمدة—تتعالى الأصوات الفنية الداعية إلى ضرورة تجاوز “عقدة المظلومية والتشويش الإعلامي”، والاعتراف بالخلل الفني الكارثي، والتركيز على معالجة العقم الهجومي قبل خوض المواجهتين المتبقيتين في دور المجموعات لتفادي خروج مونديالي مبكر ومخيب للآمال.

اعداد: كنزة البخاري 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى