زلزال “مافيا العقار” يهز البرلمان….وهبي يكشف بغضب عن متابعة 60 محامياً وسجن موظفين

شهدت قبة البرلمان مواجهة ساخنة ومثيرة، أخرجت وزير العدل عبد اللطيف وهبي عن هدوئه المعتاد، ليرد بقوة وبأرقام وصفت بـ “الصادمة” على انتقادات المعارضة بخصوص أزمة الاستيلاء على العقارات، كاشفاً لأول مرة عن تورط عشرات المنتسبين لجسم العدالة في شبكات التلاعب بالأمن العقاري للمغاربة.
شرارة النقاش.. انتقادات المعارضة والاصطدام بالهيئات
انطلقت شرارة هذا السجال الساخن عقب تعقيب للنائبة البرلمانية فاطمة التامني، والتي اعتبرت فيه أن مشاريع القوانين المطروحة تفتقر لرؤية إصلاحية شاملة وتنهج مقاربة ضيقة لا تعالج الاختلالات البنيوية لقطاع العقار. كما تساءلت التامني باستنكار عن أسباب الاصطدام المستمر لوزير العدل مع هيئات المحامين، مطالبة بسياسة عقارية عادلة تحمي صغار الملاك وتضع حداً لملفات السطو على العقارات التي باتت تؤرق الرأي العام الوطني.
وجاء رد وزير العدل مشحوناً بنبرة غاضبة وحاسمة؛ حيث أبدى في البداية إحراجه الشديد من مناقشة الموضوع نظراً للحساسية السياسية والنقابية، لكنه استغرب في الوقت ذاته من الضغوطات التي تمارسها بعض الهيئات بدعوى أن لجنة العدل والتشريع تجاوزت الخطوط الحمراء، مشدداً على أن “البرلمان مؤسسة دستورية لا تخضع للإملاءات”.
أرقام صادمة.. 60 محامياً في عين العاصفة
وفي خطوة غير مسبوقة، فجّر الوزير وهبي معطيات خطيرة تتعلق بـ “الرؤوس المتورطة” في شبكات التلاعب بالعقارات، معلناً رسمياً عن وجود 60 محامياً في عين العاصفة القضائية؛ يتوزعون بين 30 محامياً يتابعون جنائياً، و30 آخرين قيد البحث والتحقيق والمتابعة، فضلاً عن وجود موظفين عموميين يقبعون حالياً وراء القضبان بسبب تورطهم في هذه الملفات.
وأوضح وزير العدل أن أراضي الجموع والأراضي السلالية تعرضت لعمليات ترامي واسعة بناءً على وثائق وعقود باطلة، مشيراً إلى أن الوزارة فرضت ضوابط صارمة على الموثقين لمنع إبرام أي عقد بيع ما لم يتوفر سند الملكية الأصلي للبائع، وذلك بهدف قطع الطريق نهائياً على الشبكات الإجرامية.
فوضى “العقود العرفية” وثغرات الشواهد الإدارية
وانتقد وهبي بشدة لجوء بعض الكتاب العموميين إلى تحرير عقود بمبالغ زهيدة تسهل مأمورية السطو على العقارات. كما أبدى استغرابه من دفاع بعض الهيئات المهنية عن محامين قاموا بتحرير عقود تبيّن لاحقاً أنها باطلة في الأصل، متسائلاً باستنكار: “هل قام هؤلاء بدراسة ملفاتهم بدقة قبل التوقيع عليها؟”.
وتطرق الوزير إلى ثغرة خطيرة استغلتها “مافيا العقار”، وتتعلق بتحويل “شواهد الاستفادة” البسيطة في الأراضي السلالية إلى عقود بيع غير قانونية. وأكد أنه تواصل مع نقابة المحامين لتنبيههم إلى خطورة صياغة هذه العقود العرفية، والمطالبة بتكوين مستمر للمهنيين لضبط هذه الاختلالات.
واختتم وزير العدل توضيحاته بالإشارة إلى المعاناة الكبيرة التي تواجهها وزارة الداخلية يومياً بسبب العقود العشوائية العرفية وغياب شواهد إثبات الملكية، واصفاً ما يحدث بـ “الفوضى” التي تنتج عنها آلاف الدعاوى القضائية الصورية والمكلفة، مؤكداً أن حماية الأمن العقاري للمغاربة تقتضي الحزم والمواجهة من الجذور دون مجاملة لأي هيئة كانت.
المصادقة بالأغلبية على تعديلات “الحقوق العينية”
وفي سياق متصل بهذا الحراك التشريعي، صادق مجلس النواب بالأغلبية على مشروع قانون رقم 041.25 بتغيير القانون رقم 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية، والظهير الشريف بمثابة قانون للالتزامات والعقود، والقوانين المتعلقة بنظام الملكية المشتركة والإيجار المفضي إلى تملك العقار. وحظي المشروع بموافقة 65 نائباً، ومعارضة 30 نائباً، دون تسجيل أي امتناع، ليدخل المغرب بذلك مرحلة تشريعية جديدة وأكثر صرامة لحماية عقارات المواطنين والأجانب من الترامي.



